( ( سورة المائدة ) )
( ( بسم الله الرحمن الرحيم ) )
[ تفسير سورة المائدة من آية 1 إلى آية 2 ]
* ( يا أيها الذين آمنوا ) * بالإيمان العلمي * ( أوفوا بالعقود ) * أي : العزائم التي
أحكمتموها في السلوك . والفرق بين العهد والعقد ههنا : أن العهد هو إيداع التوحيد
فيهم في الأزل كما مر ، والعقد هو إحكام عزائم التكليف عليهم ليتأدى بهم إلى
الإيفاء بما عاهدوا عليه . فالعهد سابق والعقد لاحق ، فكل عزيمة على أمر يوجب
إخراج ما في الاستعداد بالقوة إلى الفعل عقد بينه وبين الله يجب الوفاء به والامتناع
عن نقضه بفتور أو تقصير * ( أحلت لكم ) * جميع أنواع التمتعات والحظوظ بالنفوس
السليمة التي لا تغلب عليها السبعية والشره ، كالنفوس التي هي على طباع الأنعام
الثلاثة * ( إلا ما يتلى عليكم ) * من التمتعات المنافية للفضيلة والعدالة فإنها منهي عنها
لحجبها عن الكمال الشخصي والنوعي * ( غير محلي الصيد وأنتم حرم ) * أي : لا
متمتعين بالحظوظ في تجريدكم للسلوك وشروعكم في الرياضة عند السير إلى الله
لطلب الوصول فإنه يجب حينئذ الاقتصار على الحقوق ، إذ الإحرام في الظاهر صورة
الإحرام الحقيقي للسالكين في طريق كعبة الوصال ، والقاصدين لدخول الحرم الإلهي
وسرادقات صفات الجلال والكمال * ( إن الله يحكم ما يريد ) * على من يريده من
أوليائه .
* ( لا تحلوا شعائر الله ) * من المقامات والأحوال التي يعلم بها حال السالك في
سلوكه كالصبر والشكر والتوكل والرضا وأمثالها ، أي : لا ترتكبوا ذنوب الأحوال ولا
تخرجوا عن حكم المقامات فإنها شعائر دين الله الخالص . وكما أن المواضع المعلومة
المعلمة بما يفعل فيها كالمطاف والمسعى والمنحر وغيرها والأفعال المعلومة في الحج
تفسير ابن عربي — صفحة 189
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٩