الروح والقلب ، وإمداد الملكوت وتعزيرهم أي : تعظيمهم بتسليطهم على شياطين
الوهم وتقويتهم ومنعهم وساوسها وإلقاء الوهميات والخياليات والخواطر النفسانية
* ( وأقرضتم الله قرضا حسنا ) * بالبراءة من الحول والقوة والعلم والقدرة إلى الله بالجملة
من الأفعال والصفات كلها ثم من الذات بالمحو والفناء وإسلامها إلى الله * ( لأكفرن عنكم سيئاتكم ) * أي : وجودات هذه الثلاث التي هي حجبكم وموانعكم عنكم
* ( ولأدخلنكم جنات ) * من أفعالي وصفاتي وذاتي * ( تجري من تحتها الأنهار ) * علوم
التوكل والرضا والتسليم والتوحيد . وبالجملة علوم تجليات الأفعال والصفات والذات ،
فمن احتجب بعد ذلك العهد وبعث النقباء منكم * ( فقد ضل ) * السبيل المستقيم
بالحقيقة .
* ( قاسية ) * قست باستيلاء صفات النفس عليها وميلها إلى الأمور الأرضية الجاسية
الصلبية فحجبت عن أنوار الملكوت والجبروت التي هي كلمات الله واستبدلوا قوى
نفوسهم بها ، واستعملوا وهمياتهم وخيالياتهم بدل معارفها وحقائقها من المعاني
المعقولية أو خلطوها بها ، وذلك هو تحريف الكلم عن مواضعه . * ( ونسوا حظا ) * أي :
نصيباً وافراً مما أوتوه في العهد السابق من الكمالات الكامنة في استعدادهم بالقوة ،
فذكروا به في العهد اللاحق * ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم ) * أي : على نقض عهد
ومنع أمانة لاستيلاء صفات النفس والشيطان عليهم وقساوة قلوبهم * ( المحسنين ) * الذين
يشاهدون ابتلاء الله إياهم فلا يقابلونهم بالعقاب فيستعملون معهم الصفح والعفو .
[ تفسير سورة المائدة من آية 14 إلى آية 22 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 195
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٥