* ( الذين يبخلون ) * أولاً بإمساك كمالاتهم وعلومهم في مكامن قرائحهم ومطامير
غرائزهم ، لا يظهرونها بالعمل بها في وقتها ثم بالامتناع عن توفير حقوق ذوي
الحقوق عليهم ، لا يبذلون صفاتهم وذواتهم بالفناء في الله لمحبتهم لها ، ولا ينفقون
أموال علومهم وأخلاقهم وكمالاتهم على ما ذكرنا من المستحقين . * ( ويأمرون الناس بالبخل ) * يحملونهم على مثل حالهم * ( ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ) * من التوحيد
والمعارف والأخلاق والحقائق في كتم الاستعداد وظلمة القوة كأنها معدومة * ( وأعتدنا للكافرين ) * المحجوبين عن الحق
* * ( عذابا مهينا ) * في ذل وجوههم وشين صفاتهم .
* ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ) * أي : يبرزون كمالاتهم من كتم العدم ،
ويخرجونها إلى الفعل ، محجوبين برؤيتها لأنفسهم ، يراؤون الناس بأنها لهم * ( ولا يؤمنون بالله ) * الإيمان الحقيقي ، فيعلمون أن الكمال المطلق ليس إلا له ، ومن أين
لغيره وجود حتى يكون له ؟ فيتخلصون عن حجاب رؤية الكمال لأنفسهم ، وينجون
عن إثم العجب . * ( ولا باليوم الآخر ) * أي : الفناء في الله والبروز للواحد القهار ،
فيتبرؤون من ذنب الشرك ، وذلك لمقارنة شيطان الوهم إياهم * ( ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) * لأنه يضله عن الهدى ، ويحجبه عن الحق * ( وماذا عليهم لو آمنوا بالله ) * أي : لو صدقوا الله بالتوحيد والفناء فيه ، ومحو كمالاتهم التي رزقهم الله
بإضافتها إلى الله ؟ * ( وكان الله بهم عليما ) * يجازيهم بالبقاء بعد الفناء ، وكونهم مع تلك
الصفات والكمالات بالله لا بأنفسهم .
* ( إن الله لا يظلم ) * أي : لا ينقص من تلك الكمالات بالفناء فيه * ( مثقال ذرة ) *
بل يضاعفها بالتأييد الحقاني * ( وإن تك حسنة يضاعفها ) * ولا تكون حسنة إلا إذا كانت
له * ( ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) * هو ما أخفي له من قرة أعين ، أي : الشهود الذاتي
الذي لا حجبة معه عن تفاصيل الصفات .
* ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) * إلى آخره ، الشهيد والشاهد : ما يحضر
كل أحد مما بلغه من الدرجة في العرفان ، وهو الغالب عليه ، فهو يكشف عن حاله
وعمله وسعيه ومبلغ جهده مقاماً كان أو صفة من صفات الحق أو ذاتاً ، فلكل أمة
تفسير ابن عربي — صفحة 165
مساهمون: ابن عربي
ص١٦٥