النفسية ، فتنتفعوا بها في مطالبكم الخسيسة الدنيوية وتجعلوها غذاء نفوسكم * ( إنه كان حوبا كبيرا ) * حجبة وحرماناً .
[ تفسير سورة النساء من آية 31 إلى آية 36 ]
* ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) * من إثبات الغير في الوجود الذي هو الشرك
ذاتاً وصفة وفعلاً ، فإن أكبر الكبائر إثبات وجود غير وجوده تعالى كما قيل :
* وجودك ذنب لا يقاس به ذنب
*
ثم إثبات الإثنينية في الذات بإثبات زيادة الصفات عليها ، كما قال أمير المؤمنين
عليه السلام . وكما قال : ' الإخلاص له نفي الصفات عنه ' .
* ( نكفر عنكم سيئاتكم ) * بظهور النفس والقلب بصفة من صفاتها أحياناً ، فإنها
بعد ظهور نور التوحيد لا تثبت * ( وندخلكم مدخلا كريما ) * أي : حضرة عين الجمع لا
كرم إلا فيها * ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) * من الكمالات المرتبة
بحسب الاستعدادات الأولية ، فإن كل استعداد يقتضي بهويته في الأزل كمالاً وسعادة
تناسبه ، وحصول ذلك الكمال الخاص لغيره محال . ولذلك ذكر بلفظ التمني الذي هو
طلب ما يمتنع حصوله للطالب لامتناع سببه * ( للرجال ) * أي : الأفراد الواصلين * ( نصيب مما اكتسبوا ) * بنور استعدادهم الأصلي * ( وللنساء ) * أي : الناقصين القاصرين عن
الوصول * ( نصيب مما اكتسبن ) * بقدر استعدادهن * ( واسألوا الله من فضله ) * أي : اطلبوا
منه إفاضة كمال يقتضيه استعدادكم بالتزكية والتصفية حتى لا يحول بينكم وبينه
تفسير ابن عربي — صفحة 163
مساهمون: ابن عربي
ص١٦٣