تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ونقبوا لها في السور في البدنة ، وهي أكبر من أعمدة الجامع ، فأقيمت وعمل عليها القبو الذي بين يدي القبة . وعسف الصناع ، واستحثهم بنفسه ، وبنى بنيانا خشنا جاهليا ، وزخرفة ، ودخل فيه أقل من ثلاثة ألاف دينار ، وقد سهرت في عمله ليالي مع أبي رحمه الله . وتكامل جميعه في سبعة أشهر . وكان الدهانون يعملون في المقرفص والأساس لم يرتفع بعد ، وجلب لذلك الرخام المفتخر من عكا وصور وبيروت وتلك الديار . وخرب حمام الملك السعيد الذي تجاه باب السر ، ولم يكن له نظير في الحسن ، وخرب الأبينة التي من جسر الزلابية إلى قرب باب الميدان ، وذهبت أملاك الناس وتعثروا . وكان هذا المكان مليح ويعرف بالمسابح ، وعلى النهر العابر إلى خندق القلعة دور حسنة ، وفي النهر مركب يركب فيه الشباب للفرجة ، وقد ركبت فيه مع جدي العلم وأنا ابن خمس سنين ، وأعطى الذي في المركب أجره . [ غضب السلطان على بعض خواصه ] وكان السلطان لما قدم دمشق انبسط هو أو بعض خواصه الملاح على نائب القلعة أرجواش فقال : وقعنا في الصبيانية . فغضب السلطان وأمر بشنقه ، وألبس عباءة ليشنق فيها . ثم شفعوا فيه ، فحبس مدة ، ثم أطلع من الحبس ولزم بيته بلا خبز . ثم خلع عليه في رمضان ، وأعطي خبزه ، وأعيد إلى نيابة القلعة ، ورتب معه بالقلعة الأمير أسندمر المنصوري ، وأنزل الباسطي إلى البلد . [ تولية ابن جماعة قضاء مصر ] وفي رمضان طلب القاضي بدر الدين ابن جماعة قاضي القدس وخطيبه