الناس حتى نهبوا خيله من مربطه .
وقال غيره : فهرب بالليل ، فاستجار بمسعود بن عمرو رئيس الأزد ، فأجاره .
ثم إن أهل البصرة بايعوا عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ببه ، ورضوا به أميراً عليهم ، )
واجتمع الناس لتتمة البيعة ، فوثبت الحرورية على مسعود بن عمرو ، فقتلوه ، وهرب الناس ، وتفاقم الشر ، وافترق الجيش فرقتين ، وكانوا نحواً من خمسين ألفاً ، واقتتلوا ثلاثة أيام ، فكان على الخوارج نافع بن الأزرق .
وقال الزبير بن الخريت ، عن أبي لبيد إن مسعوداً جهز مع عبيد الله بن زياد مائة من الأزد ، فأقدموه الشام .
وروى ابن الخريت ، عن أبي لبيد ، عن الحارث بن قيس الجهضمي قال : قال ابن زياد : إني لأعرف سوراً كان في قومك ، قال الحارث : فوقفت عليه فأردفته على بغلتي ، وذلك ليلاً ، وأخذ على بني سليم فقال : من هؤلاء قلت : بنو سليم ، قال : سلمنا إن شاء الله ، ثم مررنا على بني ناجية وهم جلوس معهم السلاح ، فقالوا : من ذا قلت : الحارث بن قيس ، قالوا : إمض راشداً ، فقال رجل : هذا والله ابن مرجانة خلفه ، فرماه بسهم ، فوضعه في كور عمامته ، فقال : يا أبا محمد من هؤلاء قلت : الذين كنت تزعم أنهم من قريش ، هؤلاء بنو ناجية ، فقال : نجونا إن شاء الله ، ثم قال : إنك قد أحسنت وأجملت ، فهل تصنع ما أشير به عليك ، قد عرفت حال مسعود بن عمرو وشرفه وسنه ، وطاعة قومه له ، فهل لك أن تذهب بي إليه ، فأكون في داره ، فهي أوسط الأزد داراً ، فإنك إن لم تفعل تصدع عليك قومك قلت : نعم ، فانطلقت به ، فأشعر مسعود وهو جالس يوقد له بقصب على لبنة ، وهو يعالج أحد خفيه بخلعه ، فعرفنا فقال : إنه قد كان يتعوذ من طوارق السوء ، فقلت له : أفتخرجه بعدما دخل عليك بيتك فأمره ، فدخل عليه بيت ابنه
تاريخ الإسلام — صفحة 37
مساهمون: الذهبي
ص٣٧