تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
4 ( البيعة لمعاوية بن يزيد ) ) ولما هلك يزيد بويع بعده ابنه معاوية بن يزيد ، فبقي في الخلافة أربعين يوماً وقيل شهرين ، أو أكثر متمرضاً ، والضحاك بن قيس يصلي بالناس ، فلما احتضر قيل له : ألا تستخلف فأبى وقال : ما أصبت من حلاوتها ، فلم أتحمل مرارتها وكان لم يغير أحداً من عمال أبيه . وكان شاباً صالحاً ، أبيض جميلاً وسيماً ، عاش إحدى وعشرين سنة . وصلى عليه عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان ، فأرادت بنو أمية عثمان هذا على الخلافة ، فامتنع ولحق بخاله عبد الله بن الزبير . وقال حصين بن نمير لمروان بن الحكم عند موت معاوية : أقيموا أمركم قبل أن يدخل عليكم شامكم ، فتكون فتنة ، فكان رأي مروان أن يرد إلى ابن الزبير فيبايعه ، فقدم عليه عبد الله بن زياد هارباً من العراق ، وكان عندما بلغه موت يزيد خطب الناس ، ونعى إليهم يزيد وقال : اختاروا لأنفسكم أميراً ، فقالوا : نختارك حتى يستقيم أمر الناس ، فوضع الديون وبذل العطاء ، فخرج عليه سلمة الرياحي بناحية البصرة ، فدعا إلى ابن الزبير ، فمال الناس إليه . وقال سعيد بن يزيد الأزدي : قال عبيد الله لأهل لبصرة : اختاروا لأنفسكم ، قالوا : نختارك ، فبايعوه وقالوا : أخرج لنا إخواننا ، وكان قد ملأ السجون من الخوارج ، فقال : لا تفعلوا فإنهم يفسدون عليكم ، فأبوا عليه ، فأخرجهم ، فجعلوا يبايعونه ، فما تتام آخرهم حتى أغلظوا له ، ثم خرجوا في ناحية بني تميم . وروى جرير بن حازم ، عن عمه ، أنهم خرجوا ، فجعلوا يمسحون أيديهم بجدر باب الإمارة ، ويقولون : هذه بيعة ابن مرجانة ، واجترأ عليه
تاريخ الإسلام — صفحة 36 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري