يومئذ الفرخان ، فانهزم الفرخان والمشركون .
وفيها ظهرت الخوارج الذين بمصر ، ودعوا إلى عبد الله بن الزبير ، وكانوا يظنونه على مذهبهم ، ولحق به خلق من مصر إلى الحجاز ، فبعث ابن الزبير على مصر : عبد الرحمن بن جحدم الفهري ، فوثبوا على سعيد الأزدي فاعتزلهم .
وأما الكوفيون ، فإنهم بعد هروب ابن زياد اصطلحوا على عامر بن مسعود الجمحي ، فأقره ابن الزبير .
وفيها هدم ابن الزبير الكعبة لما احترقت ، وبناها على قواعد إبراهيم الخليل ، صلى الله عليه وعلى نبينا الحديث المشهور ، وهو في البخاري ، ومتنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا عائشة ، لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لنقضت الكعبة ، ولأدخلت الحجر في البيت ، ولجعلت لها بابين ، باباً يدخل الناس منه ، وباباً يخرجون منه ، وقال : إن قريشاً قصرت بهم النفقة ، فتركوا من أساس إبراهيم الحجر ، واقتصروا على هذا ، وقال : إن قومك عملوا لها باباً عالياً ، ليدخلوا من أرادوا ، أو يمنعوا من أرادوا .
فبناه ابن الزبير كبيراً ، وألصق بابه بالأرض ، فلما قتل ابن الزبير وولي الحجاج على مكة أعاد البيت على ما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ونقض حائطه
تاريخ الإسلام — صفحة 39
مساهمون: الذهبي
ص٣٩