نقله أحد من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بإسناد يصلح للاعتماد عليه ولا الاعتبار ولا الاستشهاد . ثمّ ادّعى ابن تيميّة أنّه كذب وأطال الكلام في ذلك جدّا بما لا حاصل تحته بالوهم والتخرّص . ولو بلغه أنّ الحاكم صحّحه لما قال ذلك . . . وكيف يحلّ لمسلم أن يتجاسر على منع هذا الأمر العظيم الّذي لا يردّه عقل ولا شرع ؟ ! وقد ورد فيه هذا الحديث . وأمّا ما ورد من توسّل نوح وإبراهيم وغيرهما من الأنبياء فذكره المفسّرون واكتفينا عنه بهذا الحديث لجودته وتصحيح الحاكم له . ولا فرق في هذا المعنى بين أن يعبّر عنه بالتوسّل أو الاستعانة أو التشفّع أو التجوّه « 1 » . والداعي بالدعاء المذكور وما في معناه متوسّل بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأنّه جعله وسيلة لإجابة اللّه دعاءه ، أو مستغيث به ، والمعنى أنّه استغاث اللّه به على ما يقصده .
وقد أسلفنا الكلام حول الموضوع « 2 » .
- 38 - أبو بكر خير أهل السماوات والأرض
عن أبي هريرة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « أبو بكر وعمر خير أهل السماوات والأرض ، وخير الأوّلين والآخرين ، إلّا النبيّين والمرسلين » .
ذكره ابن حجر في الصواعق « 3 » نقلا عن الحاكم وابن عدي « 4 » . وأخرجه الخطيب في تاريخه « 5 » وسكت عمّا في سنده من العلل على عادته الجارية في مناقب الشيخين .
هامش
( 1 ) - [ « التجوّه » : التوسّل بالجاه ] .
( 2 ) - انظر ص 288 - 292 من كتابنا هذا .
( 3 ) - الصواعق المحرقة : 45 [ ص 76 ] .
( 4 ) - الكامل في ضعفاء الرجال [ 2 / 180 ، رقم 368 ] .
( 5 ) - تاريخ البغدادي 5 : 253 .