قال الأميني : ما أبعد المسافة بين من يجوّز توسّل آدم أوّل الأنبياء إلى اللّه تعالى بأناس عاديّين في سياق توسّله بأفضل الرسل وسيّد الأوصياء عليهما وآلهما السّلام ، وبين من ينكر التوسّل لأيّ أحد ، بأيّ أحد ، ولا يرى لتوسّل آدم بالنبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أيّ قيمة وكرامة ؛ فيعتقد الأوّل صحّة مثل هذه الرواية الّتي حكم السيوطي بأنّها كذب موضوع ، وارتضاه ابن حجر في نقله عنه كما في كشف الخفاء ، وإن عدّه في صواعقه من الفضائل ؛ فقال في كشف الخفاء « 1 » :
قال ابن حجر الهيثمي نقلا عن السيوطي : كذب موضوع .
ومتن الرواية أوضح شاهد على ذلك ؛ غير أنّ المغالاة في الفضائل اختلقتها لمعارضة ما ورد في قوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
« 2 » .
أخرج ابن النجّار عن ابن عبّاس قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ؟ قال : « سأل بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليّ ، فتاب عليه » « 3 » .
وهذا الرجل يروى له بسند صحيح توسّل عمر - أحد الأشباح المزعومة - بالعبّاس عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الاستسقاء « 4 » .
فهلّا هذا الرجل هو المتوسّل به في حديث الأشباح - المختلق - الواقع في رديف صاحب الرسالة وسيّد الوصيين صلّى اللّه عليهما وآلهما ، وهو ومن معه أكرم خلق اللّه جميعا باعتراف ممّن خلقهم وفي خلقه سبحانه الأنبياء وأولوا العزم من الرسل والأوصياء والملائكة والمقرّبون ؟ !
فهلّا هذا الرجل دعا اللّه بنفسه ؟ ! وما محلّ توسّله بالعبّاس وهو أكرم عند
هامش
( 1 ) - كشف الخفاء 1 : 233 [ 1 / 249 ، ح 762 ] .
( 2 ) - البقرة : 37 .
( 3 ) - الدرّ المنثور 1 : 60 [ 1 / 147 ] .
( 4 ) - صحيح البخاري ، كتاب الصلاة ، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء [ 1 / 342 ، ح 964 ] .