اللّه منه ومن أبيه آدم وولده وهلمّ جرّا ؟ ! أو أنّه وجد استثناء في العبّاس فحسب ، فهو أكرم على اللّه منه ومن كلّ من هو أكرم على اللّه منه ؟ !
وكيف يكون المذكورون في الحديث - غير محمّد وصنوه - أكرم على اللّه من جميع خلقه وفيهم من ذكرناهم من الأنبياء والرسل والأوصياء والأولياء والملائكة ؟ ! وكيف يتوسّل أبو البشر النبيّ المعصوم بمثل أبي بكر وصاحبيه وهم هم وسيرتهم بين يديك ؟ !
وأمّا الرجل الثاني الّذي أربكه التفريط وأسفّ به إلى هوّة الجهل فكالقصيمي الّذي قال في الصراع تبعا إثر ابن تيميّة في الردّ على هذه المأثرة النبويّة الصحيحة :
والسؤال بحقّ النبيّ أو بحقّ غيره من الأنبياء والصالحين ليس له من القيمة العمليّة الدينيّة ما يوجب أن يكون عملا صالحا مبرورا فضلا عن أن يكون أداة غفران وعفو تامّ . وما ذا في قول القائل : أسألك يا اللّه بحقّ فلان أو فلانة من عمل صالح يؤهّل قائله لأن يكون من المغفور لهم ؟ ! وإنّما يغفر للمستغفر .
وقال : وأمّا الألفاظ المجرّدة فلا وزن لها عند اللّه ولا ينظر إليها فضلا عن أن تكون عملا تحطّ به الذنوب والخطايا الثقيلة . . .
نحن لا نقابل هذا المغفّل المستهتر البذي إلّا بالسلام « 1 » . حذا في هذيانه هذا حذو شيخه ابن تيميّة . وقد ردّ عليه جمع من أئمّة الحديث وحفّاظه بكلمات ضافية نقتصر منها بكلام السبكي ؛ قال في شفاء السقام « 2 » :
قال ابن تيميّة : أمّا ما ذكر في قصّة آدم من توسّله فليس له أصل ، ولا
هامش
( 1 ) - [ قال اللّه تعالى :وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً؛ فرقان / 63 ] .
( 2 ) - شفاء السقام : 121 [ ص 162 ] .