يعني أهل البيت - بالكوفة ؛ فقال لذلك القائل : « هل علقت من قوله بشيء » ؟ قال : نعم . قال : فأنشد . فأنشد :
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديّا على الجذع يصلب
وقستم بعثمان عليّا سفاهة * وعثمان خير من عليّ وأطيب
فعند ذلك رفع جعفر يديه وقال : « أللّهمّ إن كان كاذبا فسلّط عليه كلبا من كلابك » ؛ فخرج ذلك الرجل فافترسه الأسد . وإنّما سمّي الأسد كلبا ؛ لأنّه يشبه الكلب في أنّه إذا بال رفع رجله .
قال الأميني : الشاعر المفترس هو الحكيم الأعور أحد الشعراء المنقطعين إلى بني اميّة بدمشق ، وقصّته هذه من المتسالم عليه ؛ غير أنّ في معجم الأدباء « 1 » أنّ الداعي على الرجل هو عبد اللّه ابن جعفر وأحسبه تصحيف أبي عبد اللّه جعفر .
- 36 - أبو بكر ومنزلته عند اللّه
عن ابن عبّاس قال : « كان أبو بكر مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الغار فعطش عطشا شديدا فشكا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إذهب إلى صدر الغار فاشرب .
قال أبو بكر : فانطلقت إلى صدر الغار فشربت ماء أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأذكى رائحة من المسك ثمّ عدت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : شربت ؟ قلت :
نعم . قال : ألا ابشّرك يا أبا بكر ؟ ! قلت : بلى يا رسول اللّه ! قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى أمر الملك الموكّل بأنهار الجنّة أن اخرق نهرا من جنّة الفردوس إلى صدر الغار ليشرب أبو بكر . فقلت : يا رسول اللّه ! ولي عند اللّه هذه المنزلة ؟
هامش
( 1 ) - معجم الأدباء [ 10 / 249 ] .