وذكره الرازي في تفسيره ؛ والحلبي في السيرة النبويّة « 1 » .
قال الأميني : أراد رواة هذه الرواية تصحيح عمل القوم في دفن الخليفة في موطن القداسة حجرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد أن أعيتهم المشكلة وعجزوا عن الجواب ؛ فإنّ الحجرة الشريفة إمّا أن تكون باقية على ملكه صلّى اللّه عليه وآله كما هو الحقّ المبين ، أو أنّها عادت صدقة يؤول أمرها إلى المسلمين أجمع ؟
وعلى الأوّل كان يشترط فيه رضاء أولاد وارثته الوحيدة السبطين الإمامين وأخواتهما ولم يستأذن منهم أحد .
وعلى الثاني كان يجب على الخليفة أو على من تولّى الأمر بعده أن يستأذن الجامعة الإسلاميّة ولم يكن من أيّ منهما شيء من ذلك ؛ فبقي الدفن هنالك خارجا عن ناموس الشريعة .
وإن قيل : إنّه دفن بحقّ ابنته .
فأيّ حقّ لها بعد ما جاء به أبوها من قوله : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة » ؟ !
على أنّه لم يكن لامّهات المؤمنين إلّا السكنى في حجرهنّ كالمعتدّة ولم يكن لهنّ ترتيب آثار الملك على شيء منها « 2 » .
وعلى فرض الميراث وعلى تقدير الإرث من العقار فإنّ لعائشة تسع الثمن من حجرتها ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله توفّي عن تسع ، ومساحة المحلّ لا يسع تسع ثمنها جثمان إنسان مهما كبرت الحجرة .
على أنّ حقّها كان مشاعا وليس لها التصرّف فيه بغير إذن شريكاتها في الميراث .
أراد القوم التفصّي عن هذه المشكلات فكوّنوا ما يستتبع مشكلة بعد
هامش
( 1 ) - التفسير الكبير 5 : 378 [ 21 / 87 ] ؛ السيرة الحلبيّة 3 : 394 [ 3 / 365 ] .
( 2 ) - [ انظر تلخيص الغدير / 563 - 564 ] .