تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
أبي بكر في سماحته ، ومن أحبّ أن ينظر إلى نوح في شدّته فلينظر إلى عمر بن الخطّاب في شجاعته ، ومن أحبّ أن ينظر إلى إدريس في رفعته فلينظر إلى عثمان في رحمته ، ومن أحبّ أن ينظر إلى يحيى بن زكريّا في جهادته فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب في طهارته » « 1 » . قال ابن عساكر : هذا الحديث شاذّ بالمرّة ، وفي إسناده جماعة ممّن أمرهم مجهول لا يعرف حالهم ، فلا يوثق بهم ، وهو إلى الوضع أقرب منه إلى الضعف .

لفت نظر :

من عجيب ما نراه في هذه الرواية وأمثالها من الموضوعات في مناقب الثلاثة أو الأربعة تنظيم هذا الصفّ المنضّد كالبنيان المرصوص الّذي لا اختلاف فيه ؛ فلا يأتي قطّ أوّلا إلّا أبو بكر ، وثانيا إلّا عمر ، وثالثا إلّا عثمان ، ورابعا إن كان لهم رابع إلّا عليّ عليه السّلام . سبحان اللّه ! فكأنّهم متبانون على هذا الترتيب ، فلا يتقدّم أحد أحدا ، ولا يتأخّر أحد عن أحد . فهل هذا حكم القدر يأتي بهم متتابعين ؟ ! أو قضيّة التباني طيلة حياة النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله فلا يقبلون إلّا بهذا الترتيب ؟ ! أو هو من حكم الطبيعة فلا يختلف ولا يتخلّف ؟ ! أو أنّه من ولائد الاتّفاق لكنّه لم يتفاوت في أيّ من الموارد ؟ ! أو أنّه من مشتهيات الوضّاعين الّذين يتحرّون ترتيب الفضيلة هكذا ؟ ! ولعلّ القول بالأخير هو المتعيّن فحسب .
هامش
( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق 2 : 251 [ 7 / 112 ، رقم 480 . وفيه : يوسف بن الحسن البغدادي بدلا من : يونس ، وأبي عن ثابت بدلا من ابن أبي ثابت ؛ وفي تهذيب تاريخ دمشق 2 / 254 ] .