أخرج الحافظ ابن عساكر « 1 » بإسناده ، عن أبي بكر بن أبي داود لمّا روى حديث « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » : هذا معاوية بن تابوت رأس المنافقين ، وكان حلف أن يبول ويتغوّط على منبره ، وليس هو معاوية بن أبي سفيان .
قال السيوطي في اللآلي « 2 » بعد ذكر الرواية :
قال المؤلّف : وهذا يحتاج إلى نقل ، ومن نقل هذا ؟ ! قلت : قال ابن عساكر : هذا تأويل بعيد واللّه أعلم .
قال الأميني : هل عندك خبر بتاريخ معاوية بن تابوت ؟ ! وأنّه أيّ ابن بيّ هو ؟ ! ومتى ولدته امّ الدنيا ؟ ! وأنّى ولد ؟ ! وأين ولد ؟ ! ومن رآه ؟ ! ومن سمع منه ؟ ! ومن الّذي أوحى خبره إلى أبي بكر بن أبي داود ؟ ! وهل هو برّ يمينه أو حنثها ؟ ! وهل رآه أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على منبره وقتلوه ؟ ! أو لم ير حتّى اليوم ، ولن يرى قطّ إلى آخر الأبد ؟ !
ونظير هذا التأويل قد جاء في حديث فاطمة بنت قيس : قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ معاوية وأباجهم خطباني ؛ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « معاوية صعلوك « 3 » لا مال له » . حكى الرافعي أنّه ليس هو معاوية بن أبي سفيان الّذي ولي الخلافة ، بل هو آخر « 4 » .
نعم ، هكذا أوّله الرافعي حبّا لابن هند ؛ غير أنّ النووي قال :
وهذا غلط صريح ؛ فقد وقع في صحيح مسلم في هذا الحديث : معاوية ابن أبي سفيان .
هامش
( 1 ) - مختصر تاريخ دمشق [ 25 / 46 ] .
( 2 ) - اللآلئ 1 : 425 .
( 3 ) - [ « الصعلوك » : فقير لا مال له ولا اعتماد ولا احتمال ] .
( 4 ) - الإصابة 3 : 498 .