كنت مولاه فعليّ مولاه » . وقد رواها الكثيرون من علماء الفريقين ؛ فمن حفّاظ أهل السنّة وأئمّتهم :
1 - أحمد بن حنبل .
2 - ابن ماجة .
3 - النسائي .
4 - الطبري .
5 - الترمذي .
6 - السيوطي .
فهذه المقدّمة من الصحيح الثابت الّذي لا محيد عن الاعتراف به ؛ فلو كان صلّى اللّه عليه وآله يريد في كلامه غير المعنى الّذي صرّح به في المقدّمة لعاد لفظه - ونجلّه عن كلّ سقطة - محلول العرى ، مختزلا بعضه عن بعض ، وكان في معزل عن البلاغة وهو أفصح البلغاء ، وأبلغ من نطق بالضاد ؛ فلا مساغ في الإذعان بارتباط أجزاء كلامه ، وهو الحقّ في كلّ قول يلفظه عن وحي يوحى إلّا أن نقول باتّحاد المعنى في المقدّمة وذيها .
ويزيدك وضوحا وبيانا ما في التذكرة لسبط بن الجوزي الحنفي « 1 » ؛ فإنّه بعد عدّ معان عشرة للمولى وجعل عاشرها الأولى ، قال :
والمراد من الحديث : الطاعة المخصوصة ؛ فتعيّن الوجه العاشر وهو الأولى . ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به .
القرينة الثانية : ذيل الحديث ؛
وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » . وفي جملة من طرقه بزيادة قوله : « وانصر من نصره ، واخذل من خذله » أو ما يؤدّي مؤدّاه . وقد أسلفنا « 2 » ذكر الجماهير الراوين له . وفي وسع الباحث أن يقرّب كونه قرينة للمدّعى بوجوه لا تلتئم إلّا مع معنى الأولويّة الملازمة للإمامة :
أحدها : أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا صدع بما خوّل اللّه سبحانه وصيّه من المقام الشامخ بالرئاسة العامّة على الامّة جمعاء ، والإمامة المطلقة من بعده ، كان يعلم بطبع الحال أنّ
هامش
( 1 ) - تذكرة الخواصّ : 20 [ ص 32 ] .
( 2 ) - في ص 184 - 187 من كتابنا هذا .