فإنّ وقوع الولاية في سياق الشهادة بالتوحيد والرسالة وسردها عقيب المولويّة المطلقة للّه سبحانه ولرسوله من بعده لا يمكن إلّا أن يراد بها معنى الإمامة الملازمة للأولويّة على الناس منهم بأنفسهم .
القرينة الرابعة :
قوله صلّى اللّه عليه وآله عقيب لفظ الحديث : « اللّه أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي ، والولاية لعليّ بن أبي طالب » .
فأيّ معنى تراه يكمل به الدين ، ويتمّ النعمة ، ويرضي الربّ في عداد الرسالة غير الإمامة الّتي بها تمام أمرها وكمال نشرها وتوطيد دعائمها ؟ إذن فالناهض بذلك العبء المقدّس أولى الناس منهم بأنفسهم .
القرينة الخامسة :
قوله صلّى اللّه عليه وآله قبل بيان الولاية : « كأنّي دعيت فأجبت » ، أو :
« أنّه يوشك أن ادعى فأجيب » ، أو : « ألا وإنّي أوشك أن أفارقكم » ، أو : « يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب » ، وقد تكرّر ذكره عند حفّاظ الحديث كما مرّ « 1 » .
وهو يعطينا علما بأنّه صلّى اللّه عليه وآله كان قد بقي من تبليغه مهمّة يحاذر أن يدركه الأجل قبل الإشادة بها ، ولولا الهتاف بها بقي ما بلّغه مخدجا ، ولم يذكر صلّى اللّه عليه وآله بعد هذا الاهتمام إلّا ولاية أمير المؤمنين وولاية عترته الطاهرة الّذين يقدمهم هو - صلوات اللّه عليه - كما في نقل مسلم « 2 » ، فهل من الجائز أن تكون تلك المهمة المنطبقة على هذه الولاية إلّا معنى الإمامة المصرّح بها في غير واحد من الصحاح ؟ وهل صاحبها إلّا أولى الناس بأنفسهم ؟
القرينة السادسة :
قوله صلّى اللّه عليه وآله بعد بيان الولاية لعليّ عليه السّلام :
هامش
( 1 ) - انظر ص 139 من كتابنا هذا . وراجع : أسد الغابة لابن الأثير 6 : 136 ، رقم 5940 ؛ البداية والنهاية لابن كثير 5 : 209 ؛ و 7 : 348 [ 5 / 231 ، حوادث سنة 10 ه ؛ 7 / 385 ، حوادث سنة 40 ه ] ؛ مسند أحمد [ 5 / 501 ، ح 18838 ] ؛ المعجم الكبير للطبراني [ 5 / 166 ، ح 4971 ] .
( 2 ) - صحيح مسلم [ 5 / 25 ، ح 36 ، كتاب فضائل الصحابة ] .