المعاني الّتي يمكن إرادتها من الحديث
لم يبق من المعاني إلّا الوليّ ، والأولى بالشيء ، والسيّد - غير قسيميه :
المالك والمعتق - والمتصرّف في الأمر ومتولّيه .
أمّا الوليّ : فيجب أن يراد منه خصوص ما يراد في « الأولى » لعدم صحّة بقيّة المعاني كما عرّفناكه .
وأمّا السيّد « 1 » بالمعنى المذكور : فلا يبارح معنى الأولى بالشيء ؛ لأنّه المتقدّم على غيره ، لا سيّما في كلمة يصف بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نفسه ، ثمّ ابن عمّه على حذو ذلك ؛ فمن المستحيل حمله على سيادة حصل عليها السائد بالتغلّب والظلم ، وإنّما هي سيادة دينيّة عامّة يجب اتّباعها على المسودين أجمع .
وكذلك المتصرّف في الأمر : ذكره الرازي في تفسيره « 2 » عن القفّال عند قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ
« 3 » ؛ فلا يمكن في المقام إلّا أن يراد به المتصرّف الّذي قيّضه اللّه سبحانه لأن يتّبع ، فيحدو البشر إلى سنن النجاح فهو أولى من غيره بأنحاء التصرّف في الجامعة الإنسانيّة ؛ فليس هو إلّا نبيّا مبعوثا ، أو إماما مفترض الطاعة منصوصا به من قبله بأمر إلهيّ لا يبارحه في أقواله وأفعاله ،
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 4 » .
وكذلك متولّي الأمر : الّذي عدّه من معاني المولى أبو العبّاس المبرّد « 5 » والقرطبيّ في تفسيره « 6 » في قوله تعالى في آل عمران « 7 » :
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ
، وابن
هامش
( 1 ) - عدّه من معاني المولى جمع كثير من أئمّة التفسير والحديث واللغة ، لا يستهان بعدّتهم .
( 2 ) - التفسير الكبير 6 : 210 [ 23 / 74 ] .
( 3 ) - الحج : 78 .
( 4 ) - النجم : 3 و 4 .
( 5 ) - حكاه عنه الشريف المرتضى في الشافي [ 2 / 219 ] .
( 6 ) - الجامع لأحكام القرآن 4 : 232 [ مج 2 / ج 4 / 149 ] .
( 7 ) - آل عمران : 150 .