المتابعة ، وامتثال الأوامر ، والتسليم له ، فهو معنى الحجّيّة والإمامة ، لا سيّما بعد مقارنتها بما هو مثلها في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « من كنت مولاه » ، والتفكيك بينهما في سياق واحد إبطال للكلام .
والثالث : وهو إخباره بوجوب حبّهم أو نصرتهم عليه ، فكان الواجب - عندئذ - إخباره صلّى اللّه عليه وآله عليّا والتأكيد عليه بذلك ، لا إلقاء القول به على السامعين .
وكذلك إنشاء الوجوب عليه وهو المحتمل الرابع ؛ فكان صلّى اللّه عليه وآله في غنى عن ذلك الاهتمام وإلقاء الخطبة واستسماع الناس والمناشدة في التبليغ ، إلّا أن يريد جلب عواطف الملأ وتشديد حبّهم له عليه السّلام إذا علموا أنّه محبّهم أو ناصرهم ليتّبعوه ، ولا يخالفوا له أمرا ، ولا يردّوا له قولا .
وبتصديره صلّى اللّه عليه وآله الكلام بقوله : « من كنت مولاه » نعلم أنّه على هذا التقدير لا يريد من المحبّة أو النصرة إلّا ما هو على الحدّ الّذي فيه صلّى اللّه عليه وآله منهما ؛ فإنّ حبّه ونصرته لامّته ليس كمثلهما في أفراد المؤمنين ، وإنّما هو صلّى اللّه عليه وآله يحبّ امّته فينصرهم ، بما أنّه زعيم دينهم ودنياهم ، ومالك أمرهم وكالئ حوزتهم ، وحافظ كيانهم ، وأولى بهم من أنفسهم ، فإنّه لو لم يفعل بهم ذلك لأجفلتهم الذئاب العادية ، وانتأشتهم « 1 » الوحوش الكواسر ، ومدّت إليهم الأيدي من كلّ صوب وحدب ، فمن غارات تشنّ ، وأموال تباح ، ونفوس تزهق ، وحرمات تهتك ، فينتقض غرض المولى من بثّ الدعوة ، وبسط أديم الدين ، ورفع كلمة اللّه العليا ، بتفرّق هاتيك الجامعة ؛ فمن كان في المحبّة والنصرة على هذا الحدّ فهو خليفة اللّه في أرضه وخليفة رسوله ، والمعنى على هذا الفرض لا يحتمل غير ما قلناه .
هامش
( 1 ) - [ « انتأشتهم » : انتزعتهم ] .