تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
[ مراسلة الملك السعيد هولاكو ] ومرض الملك السعيد مرضا شديدا ، ثم عوفي ، وبعث إلى هولاكو يطلب منه سابق الدين بلبان ، فبعثه إليه ، وقد استماله هولاكو في مدة مقامه عنده . فلما اجتمع بمخدومه أخبره بما تم على أهل حلب . ثم أرسل السعيد إليه بهدية سنية ، وأخبروه بما فيه السعيد . فسأل عن قلعة ماردين ، فأخبروه أن فيها من الأموال والذخائر والأقوات كفاية أربعين سنة . فكتب إليه يعفيه من الحضور ، وأرسل إليه ولده الملك المظفر ليطمئن قلبه . [ استيلاء التتار على ماردين ] وعاد سابق الدين إلى هولاكو برد الجواب ، ثم قصد أستاذه الملك السعيد أن يرده من دنيسر ويمسكه ، فلم يتفق ، واتصل بهولاكو ولم يرجع . وعلم السعيد أن التتار لا بد لهم منه ومن حصاره ، فنقل ما في البلد من الذخائر إلى القلعة . ثم بعد أربعة أيام وصلته رسل هولاكو بحربه ، ووصل عقب ذلك طائفة من التتار فنازلت ماردين في ثالث جمادى الأولى ، ولم يقاتلوا . وبقوا ستة عشر يوما . وقيل إن هولاكو كان معهم . ثم التمسوا فتح أبواب البلد ليدخلوا لشراء الأقوات وغيرها ويرحلون . ففتح لهم ، فترددوا في الدخول والخروج ثلاثة أيام ، ثم صعدوا على سور ماردين ، ودقوا الطبل ، وهجموا البلد بالسيف ، فقاتلهم أهله ودربوا الشوارع وطردوهم ، فدام القتال شهرين إلى أن فتح لهم بعض مقدمي البلد دربا فملكوه ، ودخلوا منه إلى الجامع ، وصعدوا المنابر ، ورموا منها بالنشاب ، فضعف الناس ، واحتموا بالكنائس ، وصعد بعضهم إلى القلعة ، وملكت التتار البلد ، ونصبوا المجانيق على القلعة ، وهي ستة ، فلم يصل إلى القلعة منها إلا ثلاثة أحجار . [ موت الملك السعيد ] واستمر الحصار إلى آخر السنة ، ووقع الوباء بالقلعة ، فمات الملك
تاريخ الإسلام — صفحة 57 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري