وسلمها إلى العماد ابن محيي الدين بن العربي ، وانتزع الأمينية من علم
الدين القاسم وسلمها إلى ولده عيسى ، وانتزع الشومانية من الفخر النقشواتي
وسلمها إلى الكمال بن النجار ، وانتزع الربوة من محمد اليمني وسلمها إلى
الشهاب محمود بن محمد بن عبد الله ابن زين القضاة ، وولى ابنه عيسى مشيخة
الشيوخ .
وكان مع الشهاب أخيه لأمه تدريس الرواحية ، والشامية البرانية .
وبقي على الأمور إلى أن زالت دولة الطاغية هولاكو عن الشام ، وجاء
الإسلام فبذل أموالا كثيرة على أن يقر القضاء والمدارس في يده فأقر على ذلك
شهرا ، ثم سافر مع السلطان إلى مصر معزولا ، وولي القضاء في ذي القعدة
نجم الدين أبو بكر بن صدر الدين ابن سني الدولة .
[ استيلاء التتار على عدة بلاد ]
وفي جمادى الآخرة أو نحوه استولت التتار على عجلون ، والصلت ،
وصرخد ، وبصرى ، والصبيبة ، وخرقت شرفات هذه القلاع ، ونهب ما فيها
من الذخار . وأرسلوا كمال الدين عمر التفليسي إلى الكرك يأمرون المغيث
بتسليمها ، فأرسل إليهم ولده مع التفليسي ، والملك القاهر بن المعظم ،
والمنصور ابن الصالح إسماعيل . فسار الجميع صحبة المقدم كتبغا وقد ظفر
بالملك الناصر وهو على عجلون ، فهرب الملك القاهر ورد إلى الكرك . وقال
للمغيث : ما القوم شيء ، فقو نفسك واحفظ بلدك . ثم سار إلى مصر ، فحرض
الجيش على الخروج ، وهون شأن التتار ، فشرعوا في الخروج .
وسار كتبغا بمن معه إلى صفد ، وهي للفرنج ، فأنزلوا الإقامات ، ونصبت
لكتبغا خيمة عظيمة ، ووصل إليه الزين الحافظي والقاضي محيي الدين وعليه
الخلعة السوداء . ثم دخلوا دمشق في رجب . ثم سار في طائفة بالناصر وابنه
تاريخ الإسلام — صفحة 55
مساهمون: الذهبي
ص٥٥