تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
[ مفارقة بيبرس للناصر ودخوله مصر ] وأما ركن الدين بيبرس البندقداري فإنه فارق الملك الناصر من الرمل ، واتفق هو والشهرزورية بغزة ، وتزوج ببنت بركة خان أحد ملوكهم ، ثم بعث علاء الدين طيبرس الوزيري إلى صاحب مصر ليحلف له على ما اقترحه عليه . فأجابه فساق ودخل مصر في الثاني والعشرين من ربيع الأول ، فأكرمه الملك المظفر واحترمه ، وقوى هو جنان المظفر على حرب التتار . ثم جاء بعد الملك القاهر من الكرك فهون أمر التتار . وكان شروع المصريين في الخروج إلى التتار في نصف شعبان . [ حال المسلمين في دمشق ] قلت : وكان الناس في دمشق آمنين من أذية التتار بالنسبة ، وذلك لهيبة هولاكو ، لأنه بلغنا أن مفاتيح دمشق لما أتته على حلب وهو فرحان بفتوح البلاد رمى بسرقوجه وقال للمغل : دوسوا عليه . فضربوا جوك وقالوا : العفو . فقال : هذا دمشق ، من آذى دمشق وأهلها يموت . فلقد كان التتري يغمس مقرعته في القنبريس أو الدبس ويمصها ، فيسبه القاضي ويصيح به وهو لا ينطق . ونحو هذا . لكن انتهكت الحرمات ، وظهرت الفواحش والخمور ، ورفعت النصارى رؤوسها . وكان التتار بين كافر ونصراني أو مجوسي ، وما فيهم من يتلفظ بالشهادة إلا أن يكون نادرا . قال ابن الجزري : حدثني أبي قال : خرجت من الصلاة في الجمعة الثانية من رمضان ، فوجدت دكاكين الخضراء فيها النصارى يبيعون الخمر ، وبعض الفساق معهم وهم يشربون ويرشون على المصلين من الخمر ، فبكيت بكاءً كثيراً إلى أن وصلت إلى دكاني بالرماحين . وقال أبو شامة : كانت النصارى بدمشق قد شمخوا بدولة التتار ، وتردد