[ رأي العزّ بن عبد السلام في جهاد التتار ]
وفي آخرها قبض الأمير سيف الدين قطز المعزي على ابن أستاذه الملك
المنصور علي بن المعز ، وتسلطن ولقب بالملك المظفر . وسبب ذلك قدوم
الصاحب كمال الدين ابن العديم رسولا يطلب النجدة على التتار ، فجمع
قطز الأمراء والأعيان ، فحضر الشيخ عز الدين ابن عبد السلام والقاضي بدر
الدين السنجاري ، وجلس الملك المنصور في دست السلطنة ، فاعتمدوا على ما
يقوله الشيخ عز الدين ، فكان خلاصته : إذا طرق العدو البلاد وجب على العالم
كلهم قتالهم ، وجاز أن يؤخذ من الرعية ما يستعان به على جهادهم ، بشرط أن
لا يبقى في بيت المال شيء ، وأن تبيعوا ما لكم من الحوائص والآلات ،
ويقتصر كل منكم على فرسه وسلاحه ، ويتساووا في ذلك هم والعامة . وأما
أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة
فلا .
[ سلطنة قُطُز ]
ثم بعد أيام يسيرة قبض على المنصور وقال : هذا صبي والوقت صعب ،
ولا بد من أن يقوم رجل شجاع ينتصب للجهاد .
وكان الأميران علم الدين الغتمي وسيف الدين بهادر المعزيين حين
جرى هذا المجلس غائبين لرمي البندق ، فاغتنم قطز غيبتهما وتسلطن ، فلما
حضرا قبض عليهما ، وسير القاضي برهان الدين السنجاري مع ابن العديم إلى
تاريخ الإسلام — صفحة 45
مساهمون: الذهبي
ص٤٥