تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
سمعت الأمير الكبير المعروف بالأخضري ، وكان قد أسن ، يحكي لوالدي قال : كنت مع الملك الكامل لما توجه إلى الشرق ، فلما نزلنا بالِسَ قصدنا زيارة الشيخ مع الأمير فخر الدين عثمان ، وكنا جماعة من الأمراء ، فبينما نحن عنده إذ دخل جندي فقال : يا سيدي ، كان لي بغل وعليه خمسة آلاف درهم ، فذهب مني ، وقد دُلِلتُ عليك . فقال له الشيخ : اجلس ، وعزة المعبود قد حصرت على آخذه الأرض ، حتى ما بقي له مسلك إلا هذا المكان ، وهو الآن يدخل ، فإذا دخل وجلس أشَرْتُ إليك . فلما سمعنا كلام الشيخ قلنا لا نقوم حتى يدخل هذا الرجل . فبينما نحن جلوس إذ دخل رجل ، فأشار الشيخ إليه ، فقام الجندي ، وقمنا معه ، فوجدنا البغل والمال بالباب . فلما حضرنا عند السلطان أخبرناه بما رأينا ، فقال : أحب أن أزوره . فقال فخر الدين : البلد لا يحمل دخول مولانا السلطان . فسير إليه فخر الدين فقال : إن السلطان يحب أن يزورك ، وإن البلد لا يحمل دخوله ، فهل يرى سيّدي أن يخرج إليه ؟ فقال : يا فخر الدين ، إذا رحت أنت إلى صاحب الروم يطيب للملك الكامل ؟ فقال : لا . قال : فكذلك أنا إذا رحْتُ إلى عند الملك الكامل لا يطيب لأستاذي . ولم يخرج إليه . قال الشيخ أبو عبد الله : وبعث إليه الملك الكامل على يد فخر الدين عثمان خمسة عشر ألف درهم ، فلم يقبلها ، وقال : لا حاجة لنا بها ، أنفقها في جُند المسلمين . وسمعت والدي يقول : لما كان في سنة ثمان وخمسين ، وكان الشيخ في حلب ، وقد حصل فيها ما حصل من فتنة التتار ، وكان نازلا في المدرسة الأسدية ، فقال لي : يا بني اذهب إلى بيتنا ، فلعلك تجد ما نأكل . فذهبت إلى الدار ، فوجدت الشيخ عيسى الرصافي - وكان من أصحابه - مقتولا في الدار ، وعليه دلق الشيخ ، وقد حُرِق ، ولم يحترق الدلق ولم تمسه النار ، فأخذته وخرجت ، فوجدني بعض بني جهبل ، فأخبرنه بخبر الدلق ، فحلف علي بالطلاق ، وأخذه مني .
تاريخ الإسلام — صفحة 375 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري