تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
تلتفت إلى شيء من هذه الأحوال . إلى أن قال لي ليلة إنه سيحدث لك في هذه الليلة أمر عجيب ، فلا تجزع . فذهبت إلى أمي ، وكانت ضريرة ، فسمعت صوتا من فوقي ، فرفعت رأسي ، فإذا نور كأنه سلسلة متداخل بعضه في بعض ، فالتف على ظهري حتى أحسست ببرده في ظهري . فرجعت إلى الشيخ فأخبرته ، فحمد الله وقبّلني بين عيني وقال : الآن تمت عليك النعمة يا بُنَيّ : أتعلم ما هذه السلسلة ؟ قلت : لا . فقال : هذه سُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأذن لي في الكلام حينئذ . قال : وسمعت غير واحد ممن صحبه يقول : لو لم يؤذن لي في الكلام ما تكلمت . قال : وسمعته يوماً يقول : وأنا ابن ست سنين وهو يقول لزوجته : ولدك قد أخذه قطاع الطريق في هذه الساعة ، وهم يريدون قتله وقتل رفاقه . فراعها ذلك ، فسمعته يقول لها : لا بأس عليك ، فإني قد حجبتهم عن أذاه وأذى رفاقه ، غير أن مالهم يذهب ، وغداً إن شاء الله يصل هو ورفاقه . فلما كان من الغد وصلوا ، وكنت فيمن تلقاهم ، وذلك في سنة ست وخمسين وستمائة . قال : وحدثني الشيخ شمس الدين الخابوري قال : وقع في نفسي أن أسأل الشيخ - وكان الخابوري من مُريدي الشيخ أبي بكر - عن الروح ، فلما دخلت عليه قال لي من غير أن أسأله : يا أحمد ما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى يا سيدي . قال : إقرأ يا بني * ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) * . يا بُنيّ شيء لم يتكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يجوز لنا أن نتكلم فيه . وحدثني الشيخ إبراهيم بن الشيخ أبي طالب البطائحي قال : كان الشيخ يقف على حلب ونحن معه ويقول : والله إني لأعرف أهل اليمين من أهل الشمال منها ، ولو شئتم لسميتهم ، ولكن لم نؤمر بذلك ، ولا يكشف سر الحق في الخلق . وحدثني الشيخ الإمام شمس الدين الخابوري قال : سألت الشيخ عن
تاريخ الإسلام — صفحة 373 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري