قوله تعالى : * ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) * ، وقد عبد عزير
وعيسى ؟ فقال : تفسيرها * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) * .
فقلت : يا سيدي أنت لا تعرف تكتب ولا تقرأ ، فمن أين لك هذا ؟ قال :
يا أحمد ، وعزة المعبود لقد سمعت الجواب فيها كما سمعت سؤآلك .
وحدثني شمس الدين الخابوري خطيب حلب ، قال : كنا نمر مع الشيخ ،
فلا يمر على حجر ولا شيء إلا سلم عليه . فكان في نفسي أن أسأل الشيخ
عن خطاب هذه الأشياء له ، هل يخلق الله لها في الوقت لسانا تخاطبه به ، أو
يقيم الله إلى جانبها من يخاطبه عنها ، ففاتني ولم أسأله عن ذلك .
وحدثني الإمام الصاحب محيي الدين ابن النحاس قال : كان الشيخ يتردد
إلى قرية تريذم ، وكان لها مسجد صغير لا يسع أهلها ، فخطر لي أن أبني
مسجدا أكبر منه شمالي القرية . فقال لي الشيخ ونحن جلوس في المسجد :
يا محمد يا محمد ، لِمَ لا تبني مسجدا يكون أكبر من هذا ؟ فقلت : قد خطر لي
هذا . فقال : لا تبنه حتى توقفني على المكان . قلت : نعم . فلما أردت أن أبني
جئت إليه ، فقام معي ، وجئنا إلى المكان الذي خطر لي فقلت : هنا . فرد كُمّهُ
على أنفه وجعل يقول : أُفّ أُفّ ، لا ينبغي أن يبنى هنا مسجد فإن هذا المكان
مسخوط على أهله ، مخسوف بهم . فتركته ولم أبنه .
فلما كان بعد مدة احتجنا إلى استعمال لِبْن من ذلك المكان ، فلما كشفناه
وجدناه نواويس مقلبة على وجوهها .
حدثني الشيخ الصالح محمد بن ناصر المشهدي قال : كنت عند الشيخ
وقد صلّى صلاة العصر ، وصلّى معه خلْقٌ ، فقال له رجل : يا سيدي ما علامة
الرجل المتمكن ؟ فقال : علامة الرجل المتمكن أن يُشير إلى هذه السارية
فتشتعل نورا .
قال : فنظر الناس إلى السارية ، فإذا هي تشتعل نورا ، أو كما قال .
تاريخ الإسلام — صفحة 374
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٤