تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
315 - محمد بن محمد بن عليّ بن أبي طالب . الوزير الكبير ، الخنزير ، المدبر ، المبير ، مؤيد الدين ابن العلقمي ، البغدادي ، الشيعي ، الرافضي ، وزير الخليفة الإمام المستعصم بالله . ولي وزارة العراق أربعة عشر سنة ، فأظهر الرفض قليلا . ذكره بهاء الدين ابن الفخر عيسى الموقع يوما فقال : كان وزيرا كافيا ، قادرا على النظم ، خبيرا بتدبير الملك ، ولم يزل ناصحا لمخدومه حتى وقع بينه وبين حاشية الخليفة وخواصه منازعة فيما يتعلق بالأموال والاستبداد بالأمر دونه وقويت المنافسة بينه وبين الدويدار الكبير ، وضعف جانبه حتى قال عن نفسه : * وزير رضي من بأسه وانتقامه * بطيّ رقاع حشْوُها النَّظْمُ والنَّثْر * * كما تسْجَعُ الوَرْقاءُ وهي جماعة * وليس لها نهي يُطاع ولا أمرُ * فلما فعل ما فعل كان كثيرا ما يقول : وجرى القضاء بضد ما أملته . وقلت : وكان في قلبه غل على الإسلام وأهله ، فأخذ يكاتب التتار ، ويتخذ عندهم يدا ليتمكن من أغراضه الملعونة . وهو الذي جرأ هولاكو وقوى عزمه على المجيء ، وقرر معه لنفسه أمورا انعكست عليه ، وندم حيث لا ينفع الندم ، وبقي يركب كديشا ، فرأته امرأته فصاحت به : يا ابن العلقمي أهكذا كنت تركب في أيام أمير المؤمنين ؟ وولي الوزارة للتتار على بغداد مشاركا لغيره ، ثم مرض ولم تطل مدته ، ومات غما وغبنا ، فواغبناه كونه مات موتا حتف أنفه ، وما ذاك إلا ليدخر له النكال في الآخرة .
تاريخ الإسلام — صفحة 290 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري