315 - محمد بن محمد بن عليّ بن أبي طالب .
الوزير الكبير ، الخنزير ، المدبر ، المبير ، مؤيد الدين ابن العلقمي ،
البغدادي ، الشيعي ، الرافضي ، وزير الخليفة الإمام المستعصم بالله .
ولي وزارة العراق أربعة عشر سنة ، فأظهر الرفض قليلا .
ذكره بهاء الدين ابن الفخر عيسى الموقع يوما فقال : كان وزيرا كافيا ،
قادرا على النظم ، خبيرا بتدبير الملك ، ولم يزل ناصحا لمخدومه حتى وقع بينه
وبين حاشية الخليفة وخواصه منازعة فيما يتعلق بالأموال والاستبداد بالأمر دونه
وقويت المنافسة بينه وبين الدويدار الكبير ، وضعف جانبه حتى قال عن نفسه :
* وزير رضي من بأسه وانتقامه
* بطيّ رقاع حشْوُها النَّظْمُ والنَّثْر
*
* كما تسْجَعُ الوَرْقاءُ وهي جماعة
* وليس لها نهي يُطاع ولا أمرُ
*
فلما فعل ما فعل كان كثيرا ما يقول : وجرى القضاء بضد ما أملته .
وقلت : وكان في قلبه غل على الإسلام وأهله ، فأخذ يكاتب التتار ،
ويتخذ عندهم يدا ليتمكن من أغراضه الملعونة . وهو الذي جرأ هولاكو وقوى
عزمه على المجيء ، وقرر معه لنفسه أمورا انعكست عليه ، وندم حيث لا ينفع
الندم ، وبقي يركب كديشا ، فرأته امرأته فصاحت به : يا ابن العلقمي أهكذا
كنت تركب في أيام أمير المؤمنين ؟
وولي الوزارة للتتار على بغداد مشاركا لغيره ، ثم مرض ولم تطل مدته ،
ومات غما وغبنا ، فواغبناه كونه مات موتا حتف أنفه ، وما ذاك إلا ليدخر له
النكال في الآخرة .
تاريخ الإسلام — صفحة 290
مساهمون: الذهبي
ص٢٩٠