تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وكان الذي حمله على مكاتبة العدو عداوة الدويدار الصغير وأبي بكر ابن الخليفة ، وما اعتمداه من نهب الكرخ ، وأذية الروافض ، وفيهم أقارب الوزير وأصدقاؤه وجماعة علويين . فكتب إلى نائب إربل تاج الدين محمد بن صلايا العلوي الرسالة التي يقول فيها : كتب بها الخادم من النيل إلى سامي مجدك الأثيل . ويقول فيها : نهب الكرخ المكرم والعترة العلوية . وحسن التمثل بقول الشاعر : * أمورٌ يضحكُ السُّفهاءُ منها * ويبكي من عواقبها اللّبيب * فلهم أسوة بالحسين حيث نهب حرمه وأريق دمه ولم يعثر فمه : * أمرتهم أمري بمنعرج اللِّوَى * فلم يستبينوا النُّصْح إلاّ ضُحى الغد * وقد عزموا - لا أتم الله عزمهم ، ولا أنفذ أمرهم - على نهب الحلة والنيل ، بل سولت لهم أنفسهم أمرا ، فصبر جميل . وإن الخادم قد أسلف الإنذار ، وعجل لهم الأعذار . * أرى تحت الرّمادِ ومِيضَ نارٍ * ويوشك أنْ يكون لها ضِرامُ * * وإنْ لم يُطْفِها عُقَلاءُ قومٍ * يكون وَقُودُها جُثَثٌ وهامُ * * فقلتُ من التّعجُّبِ : ليتَ شِعْري * أَأَيْقاظ أُمَيَّةُ أمْ نِيامُ * فكان جوابي بعد خطابي : لا بد من الشنيعة ومن قتل جميع الشيعة ، ومن إحراق كتابي ' الوسيلة ' و ' الذريعة ' ، فكن لما نقول سميعا ، وإلا جرعناك الحمام تجريعا ، فكلامك كلام ، وجوابك سلام ، ولتتركن في بغداد أحمل من المشط عند الأصلع ، والخاتم عند الأقطع ، ولتنبذن نبذ الفلاسفة بحظورات الشرائع ، وتلقى لقاء أهل القرى أسرار الطبائع ، فلا فعلن يلبي كما قال المتنبي : * قومٌ إذا أحدّوا الأقلام من غضبٍ * ثمّ استمدّوا بها ماءَ المَنِيّات * * نالوا بها من أعاديهم وإنْ بَعُدُوا * ما لا يُنال بحدّ المَشْرَفِيّات *