أبو عبد الله الفاسي ، المغربي ، المقرئ ، العلامة جمال الدين ، نزيل
حلب .
وُلِد بفاس بعد الثمانين وخمسمائة ، وقدم ديار مصر ، فقرأ بها القراءات
على : أبي موسى عيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدسي ، وأبي القاسم
عبد الواحد بن سعيد الشافعي . وعرض عليهما ' الشاطبية ' عن أحدهما ، عن
أبي القاسم الشاطبي .
وعرض ' الرائية في رسم المصحف ' على الجمال علي بن أبي بكر
الشاطبي بروايته عن المصنف .
وقدم الشام فاستوطن حلب ، وروى بها القراءات ، والعربية ، والحديث .
وروى أيضا عن : أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى ،
وعبد العزيز بن زيدان النحوي ، ومحمد بن أحمد بن خلوص المرادي ، وأبي
ذر بن أبي ركب الخشني ، والقاضي بهاء الدين يوسف بن شداد ، وقرأ عليه
أكثر ' صحيح مسلم ' من حفظه .
وتفقه بحلب على مذهب أبي حنيفة . وكان بصيرا بالقراءآت ووجوهها
وعللها ، حاذقا بالعربية ، عارفا باللغة ، مليح الخط إلى الغاية على طريقة
المغاربة ، كثير الفضائل ، موطأ الأكناف ، وافر الديانة ، ثقة فيما ينقله . تصدر
للإقراء بحلب ، وأخذ عنه خلق ، منهم : بدر الدين محمد بن أيوب التادفي ،
وبهاء الدين محمد بن إبراهيم بن النحاس النحوي ، وجمال الدين أحمد بن
الظاهري ، والشيخ يحيى المنبجي ، والناصح أبو بكر بن يوسف الحراني ،
والشريف أبو محمد الحسين بن قتادة المدني ، وعبد الله بن إبراهيم بن رفيعا
الجزري .
وكان يتكلم في الأصول على طريقة الأشعري . وقد شرح ' حرز الأماني '
شرحا في غاية الجودة ، أبان فيه عن تضلع من العلوم وتبحر في القراءات
وإسناده في القراءات نازل كما ترى ، فلهذا لم أنشط للأخذ عن أصحابه .
تاريخ الإسلام — صفحة 287
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٧