كاسات الخمر يسقون الفرنج ، فأقبلت الخوارزمية والمصريون ، فكانت الوقعة بين عسقلان وغزة ، وكانت الفرنج في الميمنة ، وعسكر الناصر في الميسرة ، والملك المنصور في القلب ، وكان يوماً مشهوداً . التقوا فانهزمت الميسرة وأُسر الظهيري سنقر ، وانهزم الوزيري ، ونهبت خزانة الظهيري . ثم انهزم الملك المنصور ، وأحاطت الخوارزمية بالفرنج . وكان عسكر المصريين قد انهزموا أيضاً إلى قريب العريش . وكان عدد الفرنج يومئذ )
ألفاً وخمسمائة فارس وعشرة آلاف راجل ، وما كانت إلا ساعة حتى حصدهم الخوارزميون بالسيوف وأسروا منهم ثمانمائة .
قال أبو المظفر : فذهبت ثاني يوم إلى موضع المصاف فوجدتهم يعدون القتلى فقالوا : هم زيادة على ثلاثين ألفاً . وبعث الخوارزميون بالأسارى وبالرؤوس إلى مصر . ووصل المنصور في نفر يسير ونهبت خزائنه وخيله ، وقتل أصحابه ، وجعل يبكي ويقول : قد علمت إن لما سرنا تحت صلبان الفرنج أننا لا نفلح .
ثم حض الملك الصالح معين الدين ابن الشيخ في العساكر لحصار دمشق ، ودخلت الأسارى القاهرة وملئت الحبوس بهم .
وخذل الصالح إسماعيل وأخذ يتهيأ للحصار ، وخرب رباعاً عظيمة حول البلد ، والله المستعان .
تاريخ الإسلام — صفحة 11
مساهمون: الذهبي
ص١١