نزل ، فلا حول ولا قوة إلا بالله . وهذا من أغرب ما تم في )
الوجود حتى إن الفرنج اعتقدوا أن المسلمين فعلوا هذا مكيدةً . ثم كان لهم الأمر ، وابتلى الله تعالى العسكر بالعدو وذهاب أموالهم . فقيل سبب هروبهم أنهم بطقوا مرةً بعد أخرى إلى السلطان ليكشف لما جاء خبر ، وكان قد سقاه الطبيب دواء مخدراً ، وأوصى بأن لا يزعج ولا ينبه ، فكتموه الخبر ، فوقع إرجاف في دمياط بموته ، ونزل بهم الخذلان .
وكان الملك الصالح نجم الدين أيوب على المنصورة نازلاً ، فغضب كيف يسيبها أهلها ، وشنق من أعيان أهلها ستين رجلاً . ولما أمر بشنقهم قالوا : ما ذنبنا إذا كانت عساكره وأمراؤه هربوا وأحرقوا الزردخاناه ، فأيش نعمل نحن وقامت القيامة على العسكر ، وخرج أهل دمياط حفاةً عراة جياعاً فقراء حيارى بالحريم والأطفال ، قد سلم لهم بعض ما يعيشون به ، فنهبهم المسلمون في الطريق .
وأما العسكر فاستوحشوا من السلطان ودعوا بهلاكه .
تاريخ الإسلام — صفحة 42
مساهمون: الذهبي
ص٤٢