* إن كنت أُقجيّ تقدّم وإن كنت رمّاح انتبه
* وإن كنت حشواً لمخدّةٍ أُخرج وردّ الباب
*
* أوّد أشتهي قبل موتي أعشق ولو صورة حجر
* أنا ممثّكلٌ محيرّ والعشق بي مشغول
* وقال النجم بن إسرائيل : قال لي الشيخ مرةً : ما معنى قوله تعالى : كُلَّما أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأهَا اللَّهُ فقلت : سيدي يقول وأنا أسمع . قال : ويحك من الموقد ومن المطفيء لا تسمع لله كلاماً إلا منك فيك .
قلت : ومن أين لي قال : تمحو آنيتك .
وقال : لو ذبحت بيدي سبعين نبياً ما اعتقدت أني مخطيء . يعني لو ذبحتهم لفعلت ما أراده الله مني ، إذ لا يقع شيء في الكون إلا بإذنه سبحانه وتعالى . )
قلت : وطرد ذلك أن الله تعالى أراد منا أن نلعن قتلة الأنبياء عليهم السلام ، ونبرأ منهم ، ونعتقد أنهم أصحاب النار ، وأن نلعن الزنادقة ، ونضرب أعناقهم ، وإلا فلأي شيءٍ خلقت جهنم ، واشتد غضب الله على من قتل نبياً ، فكيف بمن يقتل نبياً ، والله تعالى يحب الأبرار ، ويبغض الفجار ، ويخلدهم في النار ، مع كونه أراد إيجاد الكفر والإيمان فهو . . . الشيء ، فإنه لا يكون إلا ما يريد . ولكن لا يرضى حيازة الكفر ولا يحبه ، نعم يريده ولا يسأل عما يفعل ، ولا يعترض عليه ، فإنه أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين ، لا يخلق شيئاً إلا لحكمة ، لكن عقولنا قاصرة عن إدراك حكمته ، فالخلق ملكه ، والأمر أمره لا معقب لحكمه ، يخلد الكفار في النار بعدله وحكمته ، ويخلد الأبرار في الجنة بفضله ورحمته . فجميع ما يقع في الوجود فبأمره وحكمته ، وعدم علمنا بمعرفة حكمته لا يدل على أنه يخلق شيئاً بلا حكمة تعالى الله عن ذلك أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ ترْجَعُونَ .
تاريخ الإسلام — صفحة 281
مساهمون: الذهبي
ص٢٨١