تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وممن أفتى بأن كتابه الفصوص فيه الكفر الأكبر قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة ، وقاضي القضاة سعد الدين الحارثي ، والعلامة ركن الدين عمر بن أبي الحرم الكتاني ، وجماعة سواهم . وأما الحريري فكان متهتكاً ، قد ألقى جلباب الحياء ، وشطح حتى افتضح ، واشتهر مروقه واتضح . وأبلغ ما يقوله في هؤلاء . . . العلماء أن لكلامهم معاني وراء ما نفهمه نحن ، مع اعترافهم بأن هذا الكلام من حيث الخطاب العري كفر وإلحاد ، لا يخالف في ذلك عاقل منهم إلا من عاند وكابر . فخذ ما قاله الحريري في جزء مجموع كلامه يتداوله أصحابه بينهم قال : إذا دخل مريدي بلد الروم ، وتنصر ، وأكل لحم الخنزير ، وشرب الخمر كان في شغلي . وسأله رجل : أي الطرق أقرب إلى الله حتى أسير فيه فقال له : اترك السير قد وصلت قلت : هذا مثل قول العفيف التلمساني : * فلسوف تعلم أنّ سيرك لم يكن * إلاّ إليك إذا بلغت المنزلا * وقال لأصحابه : بايعوني على أن نموت يهود ، ونحشر إلى النار حتى لا يصاحبني أحد لعلة . وقال : ما يحسن بالفقير أن ينهزم من شيء ، ويحسن به إذا خاف شيئاً قصده . وقال : لو قدم علي من قتل والدي وهو بذلك طيب وجدني أطيب منه . وللحريري في الجزء المذكور : * أمرد يقدّم مداسي أخير من رضوانكم * وربع قحبةٍ عندي أحسن من الولدان * * قالوا : أنت تدعى صالح ودع عنك هذا الخندق * قلت : السّماع يصلح لي بالشّمع والمردان * * ما أعرف لآدم طاعةً إلاّ سجود الملائكة * وما أعرف آدم عصى اللّه تعظيم للرحمن *