بعلبك على بغل بأكاف ، فاعتقله واستأصله ، ثم بعث به إلى مغارة أفقة في جبل لبنان فأهلكه بها . وبعث إليه عدلين شهدوا عليه ببيع أملاكه . فحدثني أحدهما قال : رأيته وعليه قندورة صغيرة ، وعلى رأسه تخفيفة ، فبكى وقال : معكم شيء آكل فلي ثلاثة أيام ما أكلت شيئاً .
فأطعمناه من دارنا ، وشهدنا عليه ببيع أملاكه للسامري ، ونزلنا من عنده ، فبلغنا أنهم جاءوا إليه ، فأيقن بالهلاك وقال : دعوني أوصلي ركعتين . فقام يصلي وطول ، فرفسه داود من رأس شقيف مطل على نهر إبراهيم ، فما وصل إلى القرار إلا وقد تقطع .
وحكى لي آخر أن ذيله تعلق بسن الجبل فضربوه بالحجارة حتى مات .
وذكر ناصر الدين محمد بن المنيطري ، عن عبد الخالق رئيس النيرب قال : لما سلم القاضي الرفيع إلى المقدم داود سيف النقمة وإلي أيضاً وصلنا به إلى الشقيف وفيه عين ماء فقال : علي غسل وأشتهي تمكنوني أغتسل وأصلي . فنزل واغتسل وصلى ودعا ، ثم قال : افعلوا ما شئتم .
فدفعه داود ، فما وصل إلا وقد تلف .
قال أبو المظفر : وحكى لي أعيان الدماشقة أن الموفق الواسطي هو كان أساس البلاء ، فتح أبواب الظلم ، وجسر الرفيع على جهنم ، وأخذ لنفسه من أموال الناس ستمائة ألف درهم . وآخر أمر الموفق أنه عذب عذاباً ما عذبه
تاريخ الإسلام — صفحة 127
مساهمون: الذهبي
ص١٢٧