تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فكيف لقيه ابن دحية فلعله أجار له . وكذلك ابن حنين فإنه خرج عن الأندلس ولم يرجع بل نزل مدينة فاسٍ ومات سنة تسعٍ وستين . فبالجهد أن يكون لابن دحية منه إجازة . وقوله : حدثني ، فهذا مذهبٌ رديءٌ يستعمله بعض المغاربة في الإجازة ، فهو تدليسٌ قبيحٌ . وقرأت بخط أبي عبد الله محمد بن عبد الملك القرطبي وقد كتبه ثمانٍ وثمانين وخمسمائة وتحته تصحيح ابن دحية : حدثني القاضي أبو الخطاب ابن الكلبي بكتاب الموطأ عن أبي الحسن علي بن الحسين اللواتي ، وابن زرقون قالا : حدثنا الثقة أحمد بن محمد الخولاني ، حدثنا أبو عمرو القيشطالي سماعاً ، حدثنا يحيى بن عبيد الله ، عن عم أبيه عبيد الله ، عن أبيه يحيى بن يحيى ، عن مالكٍ . قال ابن واصل : وكان أبو الخطاب مع فرط معرفته الحديث وحفظه الكثير له ، متهماً بالمجازفة في النقل ، وبلغ ذلك الملك الكامل ، فأمره يعلق شيئاً على الشهاب ، فعلق كتاباً تكلم فيه على أحاديثه وأسانيده ، فلما وقف الكامل على ذلك ، قال له بعد أيام : قد ضاع مني ذلك الكتاب فعلق لي مثله ، ففعل ، فجاء في الثاني مناقضة للأول . فعلم السلطان صحة ما قيل عنه . فنزلت مرتبته عنده وعزله من دار الحديث آخراً وولى أخاه أبا عمرو الذي نذكره في العام الآتي . قال ابن نقطة : كان موصوفاً بالمعرفة والفضل ، ولم أره . إلا أنه كان يدعي أشياء لا حقيقة لها . ذكر لي أبو القاسم بن عبد السلام ثقةٌ قال : نزل عندنا ابن دحية ، فكان يقول : أحفظ صحيح مسلم ، والترمذي قال : فأخذت خمسة أحاديث من الترمذي ، وخمسة من المسند وخمسةً من الموضوعات فجعلتها في جزءٍ ، ثم عرضت عليه حديثاً من الترمذي فقال : ليس بصحيحٍ ، وآخر فقال : لا أعرفه . ولم يعرف منها شيئاً .