وتصالحا على ذلك .
4 ( تملّك امرأة على الكرج ) )
وفيها أو قبلها بيسير جرت واقعةٌ قبيحة ، وهي أنّ الكرج لعنهم الله تعالى لم يبق فيهم من بيت الملك أحدٌ سوى امرأةٍ ، فملّكوها عليهم .
قال ابن الأثير : طلبوا لها رجلاً يتزوجها ، وينوب عنها في الملك ، ويكون من بيت مملكة .
وكان صاحب أرزن الرّوم مغيث الدّين طغريل شاه ابن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان ، وهو من الملوك السّلجوقية ، وله ولد كبير ، فأرسل إلى الكرج يخطب الملكة لولده ، فامتنعوا ، وقالوا : لا يملكنا مسلمٌ ، فقال لهم : إنّ ابني يتنصّر ويتزوّجها ، فأجابوه ، فتنصّر ، وتزوّج بها ، وأقام عندها حاكماً في بلادهم ، نعوذ بالله من الخذلان . وكانت تهوى مملوكاً لها ، وكان هذا الزّوج يسمع عنها القبائح ، ولا يمكنه الكلام لعجزه ، فدخل يوماً ، فرآها مع المملوك ، فأنكر ذلك ، فقالت : إن رضيت بهذا ، وإلاّ أنت أخبر ، ثمّ نقلته إلى بلد ، ووكّلت به ، وحجرت عليه . وأحضرت رجلين وصفا لها بحسن الصورة فتزوّجت أحدهما ، وبقي معها يسيراً ، ثمّ فارقته ، وأحضرت آخر من كنجة وهو مسلم ، فطلبت منه أن يتنصّر ليتزوّجها ، فلم يفعل ، فأرادت أن تتزوجه ، فقام عليها الأمراء ومعهم إيواني مقدّمهم ، فقالوا لها : فضحتنا بين الملوك بما تفعلين . قال : والأمر بينهم متردّد ، والرجل الكنجيّ عندهم ، وهي تهواه .
تاريخ الإسلام — صفحة 7
مساهمون: الذهبي
ص٧