تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
يقول : ليس غرضنا أن يقال : برز مرسومٌ أو نفذ مثال ، ثمّ لا يبين له أثرٌ ، بل أنتم إلى إمام فعّالٍ أحوج منكم إلى إمام قوّال ، فقرأه الوزير ، فإذا في أوّله : اعلموا أنّه ليس إمهالنا إهمالاً ، ولا إغضاؤنا إغفالاً ، ولكن لنبلوكم أيّكم أحسن أعمالاً ، وقد عفونا لكم عمّا سلف من إخراب البلاد ، وتشريد الرّعايا ، وتقبيح السّمعة ، وإظهار الباطل الجليّ في صورة الحقّ الخفيّ حيلةً ومكيدةً ، وتسمية الاستئصال والاجتياح استيفاءً واستدراكاً لأغراض انتهزتم فرصتها مختلسة من براثن ليث باسلٍ وأنياب أسدٍ مهيب ، تتّفقون بألفاظٍ مختلفة على معنىً واحدٍ وأنتم أمناؤه وثقاته ، فتميلون رأيه إلى هواكم ، فيطيعكم وأنتم له عاصون . والآن فقد بدّل الله بخوفكم أمناً ، وبفقركم غنىً ، وبباطلكم حقّاً ، ورزقكم سلطاناً يقيل العثرة ، ولا يؤاخذ إلاّ من أصرّ ، ولا ينتقم إلاّ ممّن استمرّ ، يأمركم بالعدل وهو يريده منكم ، وينهاكم عن الجور ويكرهه لكم ، يخاف الله ويخوّفكم مكره ، ويرجو الله ويرغّبكم في طاعته . فإن سلكتم مسالك نواب خلفاء الله في أرضه وأمنائه على خلقه ، وإلاّ هلكتم ، والسلام . قال : ولمّا توفّي وجد في بيتٍ من داره ألوف رقاعٍ كلّها مختومة لم يفتحها فقيل له : لم لا تفتحها قال : لا حاجة لنا فيها ، كلّها سعايات . وقال أبو شامة في تاريخه : وكان أمير المؤمنين أبو نصر ، جميل الصورة ، أبيض مشرباً حمرة ، حلو الشّمائل ، شديد القوى ، بويع وهو ابن اثنتين وخمسين سنة . فقيل له : ألا تتفسّح قال : قد لقس الزّرع ، فقيل : يبارك الله في عمرك ، قال : من فتح دكّاناً بعد العصر أيشٍ يكسب ثمّ إنّه أحسن إلى النّاس ، وفرّق الأموال ، وأبطل المكوس ، وأزال المظالم . وقال أبو المظفّر الجوزيّ : حكيّ لي عنه : أنه دخل إلى الخزائن ،