تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الموخوذة في أيام أبيه وقبلها وشيئاً كثيراً ، وأطلق المكوس في البلاد جميعها ، وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق ، وبإسقاط جميع ما جدّده أبوه ، وكان ذلك كثيراً لا يحصى فمن ذلك : بعقوبا ، كان يحصل منها قديماً عشرة آلاف دينار ، فلمّا استخلف النّاصر كان يؤخذ منها في السنة ثمانون ألف دينار ، فاستغاث أهلها ، وذكروا أنّ أملاكهم أخذت ، فأعادها الظّاهر إلى الخراج الأوّل . ولمّا أعاد الخراج الأصليّ على البلاد حضر خلقٌ ، وذكروا أنّ أملاكهم قد يبست أكثر أشجارها وخربت فأمر أن لا يؤخذ إلاّ من كلّ شجرةٍ سالمةٍ ، وهذا عظيمٌ جداً . ومن عدله أنّ سنجة المخزن كانت راجحةً نصف قيراط في المثقال يقبضون بها ، ويعطون بسنجة البلد ، فخرج خطّه إلى الوزير وأوّله : ويلٌ للمطفّفين الآيات ، وفيه : قد بلغنا كذا وكذا فتعاد سنجة الخزانة إلى ما يتعامل به النّاس . فكتبوا إليه : إنّ هذا فيه تفاوت كثير ، وقد حسبناه في العام الماضي ، فكان خمسةً وثلاثين ألف دينار . فأعاد الجواب ينكر على القائل ويقول : يبطل ولو أنّه ثلاثمائة ألف وخمسون ألف دينار . ومن عدله : أنّ صاحب الدّيوان قدم من واسط ومعه أزيد من مائة ألف دينار من ظلمٍ ، فردّها على أربابها ، وأخرج المحبّسين ، وأرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار ليوفيها عمّن أعسر . وقيل له : في هذا الّذي تخرجه من الأموال لا تسمح نفسٌ ببعضها ، فقال : أنا فتحت الدّكّان بعد ) العصر ، فاتركوني أفعل الخير ، فكم بقيت أعيش قال : وتصدّق ليلة النّحر بشيءٍ كثير . قلت : ولم يأت عليه عيدٌ سواه ، فإنّ عيد الفطر كان يوم مبايعته . قال : تصدّق وفرّق في العلماء والصلحاء مائة ألف دينار . وكان نعم الخليفة ، جمع الخشوع مع الخضوع لربّه والعدل والإحسان إلى رعيّته ، ولم يزل كلّ يوم يزداد من الخير والإحسان . وكان قبل موته قد اخرج توقيعاً بخطّه إلى الوزير ليقرأه على الأكابر ، فقال رسوله : أمير المؤمنين
تاريخ الإسلام — صفحة 167 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري