تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
التاجر وكان صاحب الجزيرة يبعث معه إذا سافر إلى العجم هدايا إلى السلطان خُوارزم شاه ، فكانوا يحترمون ما يبعث به لكونه من بقايا بني أتابك زنكي قال : فكنت في جيش الملك خوارزم شاه ومعه يومئذ مقدار ستمائة ألف راكب ومعهم أتباع تُقاربهم ، وتلك البراري تموج بهم كالبحر ، فبينما هو في بعض الليالي في المختم ، وإذا بصوت ينادي : يا كفرة اقتلوا الَجَرة فتُتبُع ذلك الصوت فلم يُر أحدٌ إلا طيور طائرة ، فلما كان ثاني ليلة سُمع ذلك الصوت بعينه ورأى الطيور ، فلما كانت الليلة الثالثة سُمع ذلك الصوت بعينه ، فما سكت إلا وقد دخل إليه خاله ، فحذّره من الفتك به كما ذكرنا . قال : وحكى لي الصالح غرس الذين أبو بكر الإربِلي ، قال : كان ابن خالتي من حُجّاب مظفّر صاحب إربل ، فحدثني ، قال : أرسلني مظفر الدين إلى خوارزم شاه رسولاً فأكرمني ، وأجلسوني فوق رسول الخليفة ، وفوق الملوك الذين هم في خدمته ، فكان عدّة من التقينا من عسكره ، وممن هو داخل غي طاعته ثلاثمائة ألف وخمسين ألفاً ، وكنا كلما جئنا إلى مكانٍ يقولون : هذا رسول الفقير مظفّر الدين . فسألت بعض الوزراء : كم تكون عدة جيش السلطان قال : المدوّنة ثلاثون توماناً ، التومان : عشرة آلاف . قلت : وكانت دولته إحدى وعشرين سنة . ثم رأيت سيرته وسيرة ولده لشهاب الدين محمد بن أحمد بن علي النسَوي في مُجلد ، فذكر فيه سعة ممالكه وقهره البلاد والعباد ، واستيلائه على خراسان ، وخوارزم ، وأطراف العراق ، ومازَندان ، وكِرمان ، ومُكران ، وكيش ، وسِجِستان ، والغور ، وغزْنة ، وباميان ، وما وراء النهر والخَطا ، وما يقارب أربعمائة مدينة . وذكر من عظمة أمة تركان الخَطائية ، أموراً لم يُسمع بمثلها ، من عظمتها ونفوذ أمرها ، وقتلها النفوس ، وجبروتها . وأن جنكزخان أسرها ورأت الذل والهوان والجوع .