تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
جميل الصورة ، حديث السنّ ، فاجتمع إليه الأرذال والمفسدون ، وحسّنوا له طرقهم فغار الأخيار ، وملَّكوا عليهم بلبان مملوك شاه أرمن ، وقتل ولد بكتمر أو حبسه . وكانت أخته بنت بكتمر مزوجة بالملك المغيث طغريل بن قلج أرسلان صاحب أرزن الروم ، وبين بلبان والمغيث معاقدة ومعاضدة ، ولابن بكتمر جماعة يهوونه ، فكاتبوا الملك الأوحد ابن العادل صاحب ميافارقين ، فقصد خلاط ، فسار المغيث لينصر بلبان ، فانكف الأوحد ، وطمع المغيث في خلاط ، فاغتال بلبان ، قتله ابن حق باز . وتسلم المغيث خلاط ، فحصل لأهلها غبن إذ غدر بملكهم فمنعوه . ثم إنه قبض يده عن الإحسان المنسي الضغائن ، وقال له بعض الأمراء : ابذل قد ألف دينار ، وأنا الضَّامن بحصول البلد . قال : أخاف أن لا يحصل ويضيع مالي . فعلموا أنه صغير الهمة فتفرقوا عنه ، وكاتبوا الواحد فجاء وملكها ، ثم اختلفوا عليه ونكثوا ، فبذل فيهم السيف ، وانهزم طائفة . قال الموفق : فقال لي بعض خواصه : إنه قتل في مدة يسيرة ثمانية عشر ألف نفس من الخواص . وكان يقتلهم ليلاً بين يديه ، ويلقون في الأبار . وما لبث إلا قليلاً واختل عقله ومات ، وتوهم أبوه أنه جن ، فسيَّر إليه ابن زيد المعزِّم وصدقة الطبيب من دمشق . وتملَّك خلاط بعده أخوه الأشرف . ومات الظاهر قبله بسنتين ، فلم يتهنَّ بالملك بعده . وكان كل واحد منهما ينتظر موت الآخر ، فلم يصف له العيش لأمراض لزمته بعد طول الصحة ، والخوف من الفرنج بعد طول الأمن . وخرجوا إلى عكا وتجمعوا على الغور ، فنزل العادل قبالتهم على بيسان ، وخفي عليه أن ينزل على غقبة فيق ، وكانوا قد هدموا قلعة كوكب وكانت ظهرهم . ولم يقبل من الجواسيس ما أخبروه بما عزم عليه الفرنج من الغارة ، فاغترّ بما عودته المقادير من طول السلامة ، فغشيت الفرنج عسكره على غرة . وكان قد أوى إليهم خلقٌ من أهل البلاد يعتصمون به . فركب مُجدّاً ورماح الفرنج في أثره حتى وصل دمشق إلى شفا ، وهمَّ بدخولها ، فمنعه المعتمد وشجَّعه وقال : المصلحة أن تقيم بظاهر دمشق . وأما الفرنج فاعتقدوا أن هزيمته مكيدة ، فرجعوا من قريب دمشق بعدما عاثوا في البلاد قتلاً وأسراً ، وعادوا إلى بلادهم ) وقصدوا دمياط في البحر فنازلوها .