تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
* ويُذكِرني مَرّ النسيم ورَوْحه * حفائرَ يعلوها من الترب أطباق * * وها أنا في إحدى وتسعين حجةً * لها فيَّ إرعادٌ مَخوفٌ وإبراقُ * * يقولون : تِرياقٌ لمثلك نافعٌ * وما ليَ إلا رحمةَ الله تِرياق * وله : * لبست من الأعمار تسعين حجةً * وعندي رجاءٌ بالزيادة مولَعُ * * وقد أقبلت إحدى وتسعون بعدها * ونفسي إلى خمسٍ وستّ تطلّع * * ولا غَرْو أن آتي هُنيدة سالماً * فقد يُدرك الإنسان ما يتوقّع * * وقد كان في عصري رجالٌ عرفتهم * حُبُوها وبالآمال فيها تمتّعوا * * وما عاف قبلي عاقلٌ طول عُمره * ولا لامه مَنْ فيه للعَقْل مَوْضعُ * وقال الحافظ ابن نُقطة : كان الكِندي مُكرِماً للغرباء ، حسن الأخلاق ، فيه مزاح ، وكان من أبناء الدنيا المشتغلين بها وبإيثار مُجالسة أهلها . وكان ثقة في الحديث والقراءات ، وصحيح السماع ، سامحه الله . وقال الإمام موفق الدين : كان الكِندي إماماً في القراءة والعربية ، انتهى إليه عُلُوّ الإسناد في الحديث . وانتقل إلى مذهب أبي حنيفة من أجل الدنيا إلا أنه كان على السُّنّة ، وصّى إليّ بالصلاة عليه والوقوف على دفنه ، ففعلت ذلك . وللسخاوي فيه : * لم يكن في عصر عمرٍ ومثلُه * وكذا الكِندي في آخر عصْرِ * * فهما زيدٌ وعمرو إنما * بُني النحو على زَيْدٍ وعَمرِو * ولأبي شجاع ابن الدهّان الفرضيّ فيه : * يا زيد زادك ربي مِنْ مواهبه * نُعمى يُقصِّر عن إدراكها الأملُ * * لا بدّل الله حالاً قد حَباك بها * ما دار بين النُّحاة الحال والبَدَلُ ) * ( النحْو أنت أحقُّ العالمين به * أليس باسمك فيه يُضرَب المثلُ *