* ويُذكِرني مَرّ النسيم ورَوْحه
* حفائرَ يعلوها من الترب أطباق
*
* وها أنا في إحدى وتسعين حجةً
* لها فيَّ إرعادٌ مَخوفٌ وإبراقُ
*
* يقولون : تِرياقٌ لمثلك نافعٌ
* وما ليَ إلا رحمةَ الله تِرياق
* وله :
* لبست من الأعمار تسعين حجةً
* وعندي رجاءٌ بالزيادة مولَعُ
*
* وقد أقبلت إحدى وتسعون بعدها
* ونفسي إلى خمسٍ وستّ تطلّع
*
* ولا غَرْو أن آتي هُنيدة سالماً
* فقد يُدرك الإنسان ما يتوقّع
*
* وقد كان في عصري رجالٌ عرفتهم
* حُبُوها وبالآمال فيها تمتّعوا
*
* وما عاف قبلي عاقلٌ طول عُمره
* ولا لامه مَنْ فيه للعَقْل مَوْضعُ
* وقال الحافظ ابن نُقطة : كان الكِندي مُكرِماً للغرباء ، حسن الأخلاق ، فيه مزاح ، وكان من أبناء الدنيا المشتغلين بها وبإيثار مُجالسة أهلها . وكان ثقة في الحديث والقراءات ، وصحيح السماع ، سامحه الله .
وقال الإمام موفق الدين : كان الكِندي إماماً في القراءة والعربية ، انتهى إليه عُلُوّ الإسناد في الحديث . وانتقل إلى مذهب أبي حنيفة من أجل الدنيا إلا أنه كان على السُّنّة ، وصّى إليّ بالصلاة عليه والوقوف على دفنه ، ففعلت ذلك .
وللسخاوي فيه :
* لم يكن في عصر عمرٍ ومثلُه
* وكذا الكِندي في آخر عصْرِ
*
* فهما زيدٌ وعمرو إنما
* بُني النحو على زَيْدٍ وعَمرِو
* ولأبي شجاع ابن الدهّان الفرضيّ فيه :
* يا زيد زادك ربي مِنْ مواهبه
* نُعمى يُقصِّر عن إدراكها الأملُ
*
* لا بدّل الله حالاً قد حَباك بها
* ما دار بين النُّحاة الحال والبَدَلُ )
* ( النحْو أنت أحقُّ العالمين به
* أليس باسمك فيه يُضرَب المثلُ
*
تاريخ الإسلام — صفحة 146
مساهمون: الذهبي
ص١٤٦