تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وخمسمائة ، قال : وكان أوحد الدهر ، فريد العصر ، فاشتمل عليه عز الدين فرُّوخ شاه بن شاهنشاه بن أيّوب ، ثم ابنه الأمجد صاحب بَعلبكّ ، ثم تردّد إليه بدمشق الملك الأفضل علي ابن صلاح الدين ، وأخوه الملك المحسن ، وابن عمه الملك المعظَّم عيسى ابن العادل . وقال ضياء الدين بن أبي الحجّاج الكاتب عنه : كنتُ في مجلس القاضي الفاضل ، فدخل فرُّوخ شاه ، فجرى ذكر شرح بيت من ديوان المتنبي فذكرت شيئاً فأعجبه ، فسأل القاضي عني ، فقال : هذا العلاّمة تاج الدين الكندي ، فنهض فرُّوخ شاه ، وأخذ بيدي ، وأخرجني معه إلى منزله ، ودام اتصالي به . قال : وكان الملك المعظَّم يقرأ عليه دائماً قرأ عليه كتاب سيبويه نصّاً وشَرحاً ، وكتاب الحماسة ، وكتاب الإيضاح وشيئاً كثيراً ، وكان يأتي من القلعة ماشياً إلى دار تاج الدين بدرب العَجَم والمجلَّد تحت إبطه . وحكى ابن خَلِّكان أن الكِندي قال : كنت قاعداً على باب أبي محمد ابن الخشّاب النحوي وقد خرج من عنده أبو القاسم الزَّمخشري وهو يمشي في جاون خشب لأن إحدى رجليه كانت سقطت من الثلج . ومن شعر الكِندي : * دعِ المنجّم يكبو في ضَلالته * إن ادعى عِلم ما يجري بن الفَلَكُ * * تفرّد الله بالعِلم القديم فلا ال * إنسان يشركه فيه ولا الملَكُ * * أعدّ للرزق من إشراكه شركاً * وبئستِ العُدّتان : الشِّرك والشَّرْكُ * وله : ) * أرى المرءَ يهوى أن تَطول حياته * وفي طولها إرهاقُ ذُلٍّ وإزهاقُ * * تمنّيت في عصر الشبيبة أنني * أُعمَّر والأعمار لا شكّ أرزاقُ * * فلما أتى ما قد تمنَّيت ساءني * من العُمْر ما قد كنتُ أهوى وأشتاق * * يُخيِّل لي فِكري إذا كنتُ خالياً * رُكوبي على الأعناق والسير إعناق *