تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
سمعت أحمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل يقول : رأيت الشرف أحمد في النوم بعد موته بأيام فقلت : كيف أنت أظنّه قال : بخير . قلت : فما متُّ ودفنّاك قال : أفما يُحيي الله الموتى فقلت : بلى . ثم ذكر له مناماتٍ أُخَر من هذا النوع . وقال : أنشدنا شيخنا موفَّق الدين لنفسه : * مات المُحِبُّ ومات العِزُّ والشرف * أئمَّةٌ سادةٌ منهمُ خَلَفُ * * كانوا أئمة عِلْمٍ يُستَضاء بهم * لَهْفي على فقدهم لو يَنفع اللَّهْفُ * * ما ودّعوني غداة البَيْن إذ رَحَلوا * بل أودعوا قلبي للأحزان وانصرفوا * * شيَّعتهم ودُموعُ العين واكِفَةٌ * لِبَيْنهم وفؤادي حَشْوه أسَفُ * * أُكفكف الدمع من عيني فيغلبني * وأحْصُرُ الصَّبر في قلبي فلا يقف * * وقلت : رُدّوا سلامي أوقِفوا نَفَساً * رِفقاً بقلبي فما ردّوا ولا وَقَفوا * * ولم يَعُوجوا على صبٍّ بهم دَنِفٌ * يخشى عليه لِما قد مسّه التلَف * * أحباب قلبي ما هذا بعادتكم * ما كنتُ أعهد هذا منك يا شَرَف * * بل كُنت تُعظِم تبجيلي ومنزلتي * وكُنتُ تُكرِمُني فوق الذي أصِفُ * * وكنت عوناً لنا في كُلِّ نازلةٍ * تَظَلّ أحشاؤنا من همِّها تجف * * وكنتَ ترعى حقوق الناس كلِّهم * من كنت تَعرفُ أو مَن لست تَعترفُ * * وكان جودُك مَبْذولاً لِطالبه * جُنْحَ الليالي إذا ما أظلم السّدَفُ * * وللغريب الذي قد مسَّه سَغَبٌ * وللمريض الذي أشفى به الدَّنْفُ * * وكنتَ عَوناً لمسكينٍ وأرملةٍ * وطالبٍ حاجةً قد جاء يَلتهف * وقال الصلاح موسى بن محمد بن خَلَف : * عَزّ العزاءُ وبانَ الصبرُ والجَلَد * لما نَأتْ دارُ تَهوى وقد بَعُدوا *
تاريخ الإسلام — صفحة 134 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري