تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فلما كان يوم الاثنين جئتُ إليه ، وكان عادتي أبعث كل يوم من يأتي بماء من الحمام بكرة يغسل به أطرافه . فلما جئنا بالماء مد يده ، فعرفت أنه يريد الوضوء ، فوضأته وقت صلاحة الصبح ، فلما توضأ قال : يا عبد الله قُم فصل بنا وخفف . فقمت وصليت بالجماعة ، وصلى معنا جالساً ، فلما انصرف الناس ، جئتُ وقد استقبل القبلة فقال : اقرأ عند رأسي يس . فقرأتها ، فجعل يدعو وأنا أؤمن . فقلت له : ههنا دواء قد علمناه ، تشربه قال : يا بني ، ما بقي إلا الموت . فقلت : ما تشتهي شياً قال أشتهي النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى . فقلت : ما أنت عني راضٍ قال : بلى والله ، أنا راضٍ عنك وعن إخوتك ، وقد أجزتُ لك ولإخوتك ، ولابن أخيك إبراهيم . فقلت : ما توصي بشيء . قال : ما لي على أحد شيء ، ولا لأحد علي شيء . قلت : توصيني بوصية . قال : يا بني أوصيك بتقوى الله ، والمحافظة على طاعته . فجاء جماعة يعودونه ، فسلموا ، فرد عليهم ، وجعلوا يتحدثون ففتح عينيه وقال : ما هذا الحديث اذكروا الله ، قولوا لا إله إلا الله . فقالوا ، ثم قاموا ، وجعل هو يذكر الله ويحرك سفتيه ، ويشير بعينيه . فدخل درع النابلسي فسلم عليه وقال : ما تعرفني قال : بلى . فقمتُ لأناوله كتاباً من جانب المسجد ، فرجعت وقد خرجت روحه . وذلك يوم الاثنين الثالث ) والعشرين من ربيع الأول . وبقي ليلة الثلاثاء في المسجد ، واجتمع الخلق الغد ، خلق كثير من الأئمة والأمراء ، وما لا يحصيهم إلا الله . ودفناه بالقرافة مقابل قبر أبي عمرو بن مرزوق ، في مكان ذكر لي خادمه عبد المنعم أنه كان يزور ذلك المكان ، ويبكي فيه إلى أن يبل الحصى ، ويقول : قلبي يرتاحُ إلى هذا المكان . فرحمه الله ورضى عنه .