* لا تعجبن لوفاتي بعدهم أسفاً
* وإنما في حياتي بعدهم عجبُ
*
* سقياً ورعياً لأيام لنا سفلت
* والشملُ مجتمعٌ والأنس منتسبٌ
*
* والعيشُ غضِّ وعين الدَّهر راقدةٌ
* والبينُ رثِّ وأثواب الهوى قُشُبُ
*
* والدارُ ما نزحت والورقُ ما صدحت
* وحبذا بكم الأجراع والكتُبُ
*
* إن تُمس دارُهُم عني مُباعدةً
* فإن مسكنهم في القلب مقترب
*
* يا سائرين إلى مصر سألتكم
* رفقاً عليّ فإنّ الأمرَ مُكتسبُ
*
* قولوا لساكنها : حييتَ من سكن
* يا مُنية النفسِ ما ذا الصدُّ والغضبُ
*
* بالشام قومٌ وفي بغداد قد أسفوا
* لا البُعدُ أخلقَ بلواهُم ولا الحقبُ
* منها :
* لولاك ماد عمود الدين وانهدمت
* قواعدُ الحق واغتال الهدى عطبُ
*
* فاليوم بعدك جمرُ الغني مضطرمُ
* بادي الشرار ورُكن الراشد مضطربُ
*
* فليبكينك رسول الله ما هتفت
* ورقُ الحمام وتبكي العجم والعربُ
*
* لم يفترق بكم حالٌ فموتكما
* نفي الشهر واليوم هذا الفخرُ والحسبُ
*
* أحييت سنته من بعدما دفنت
* وشدتها وقد انهدت لها رتبُ
*
* يا شامتين وفينا ما يسؤهُم
* مستبشرين وهذا الدهرُ محتسبُ
*
* ليس الفناء بمقصورٍ على سبب
* ولا البقاءُ بممدودٍ له سببُ
* من لم يعظه بياضُ الشعر أيقظهُ سوادُ عيش فلا لهو ولا طربُ
* الصبرُ أهونُ ما تُمطى غواربه
* والأجرُ أعذبُ ما يُجنى وتحبلبُ
*
* إن تحسبوه كريه الطعم أيسره
* سمٌ مذافٌ ففي أعقابه الضربُ
*
* ما مات من كان عزّ الدين يعقبه
* وإنما الميت منكم من له عقبُ
*
* ولا تقوض بيتُ كان يعهدهُ
* مثل العماد منكم من له عقبُ
*
* على العُلى بجمال الدين بعدكما
* يُحيي العلوم بحيي الدين والقربُ
*
* مثل الدراري والسواري وانتهكوا
* حمى الخطوب وأبكار العُلا خطبوا
*
* شم العرانين يلحٌ لو سألتهم
* بذلك النفوس لما هابوا بأن يهبوا
*
* بيضٌ مفارقهم سودٌ عواتقهم
* يمسي مسابقهم من حظه التعب
* )
تاريخ الإسلام — صفحة 460
مساهمون: الذهبي
ص٤٦٠