الموفق وأبو اليمن الكندي شيخا الحنفية والحنابلة فكانا معه . ولكن نعوذ بالله من الظلم والجهل .
قال أبو المظفر : وسافر عبد الغني إلى مصر ، فنزل عند الحطانين ، وصار يقرأ الحديث ، فأفتى )
فقهاء مصر بإباحة دمه ، فكتبوا إلى ابن شكر الوزير يقولون : قد أفسد عقائد الناس ، ويذكر التجسيم على رؤوس الأشهاد . فكتب إلى والي مصر بنفيه ، فمات قبل وصول الكتاب رحمه الله تعالى بمسجد المصنع .
قال : وكان يصلي كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة ورد الإمام أحمد . وكان يقوم الليل عامة دهره ، ويحمل ما أمكنه إلى بيوت الأرامل واليتامى سراً . وكان أوحد زمانه في علم الحديث .
وقال الضياء : سمعت بعض أصحابنا يقول : إن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده ، فكتب : أقول كذا لقول الله تعالى كذا ، وأقول كذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم كذا . حتى فرغ من المسائل التي يخالفونه فيها ، فلما وقف عليها الملك الكامل قال : أيش أقول في هذا يقول الله وقول رسول الله فخلى عنه .
فصل قال : وسمعت أبا موسى بن عبد الغني قال : كنت مع والدي بمصر وهو يذكر فضائل سفيان الثوري . فقلت في نفس : إنّ والدي مثله .
قال : فالتفت إلي وقال : أين نحن من أولئك .
سمعتُ الزاهد إبراهيم بن محمود البعلبكي يقول : كنتُ يوماً عند الشيخ العماد ، وقد جاء تجارٌ ، فحدثوه أنهم رأوا ، أو قال يُرى ، النور على قبر الحافظ عبد الغني كل ليلة ، أو كل جمعة . شك إبراهيم .
تاريخ الإسلام — صفحة 456
مساهمون: الذهبي
ص٤٥٦