وقال أبو شامة : فيها قدم العزيز إلى الشّام أيضاً ونزل على الغوار ، ثمّ رحل إلى مصر لمّا سمع بقدوم العساكر مع عمّه العادل وأخيه الأفضل ، فتبعاه إلى مصر ، وخرج القاضي الفاضل فأصلح الحال ، فدخل العادل مصر مع العزيز وأقام عنده ، وردّ الملك الأفضل إلى دمشق . ) )
4 ( وقعة الزّلاّقة بالمغرب ) )
وفيها كانت بالمغرب وقعة الزّلاّقة ، وكانت ملحمة عظيمة بين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، وبين الفنش ملك طليطلة لعنه الله تعالى .
كان الفنش قد استولى على عامّة جزيرة الأندلس ، وقهر ولاتها ، وكان يعقوب ببرّ العدوة مشغولاً عن نصره أهل الأندلس بالخوارج الخارجين عليه ، وبين الأندلس وبين سبتة كان أدقّ ما يكون من عرض البحر ، وعرضه ثلاثة فراسخ ، ويسمى العدوة ، وزقاق سبتة ، وغير ذلك .
ومنه دخل المسلمون في المراكب لمّا افتتحوا الأندلس في دولة الوليد بن عبد الملك .
واستصرى الفونش واستفحل أمره ، واتّسع ملكه ، وكتب إلى يعقوب ينخّيه في الدّخول إليه ، فأخذته حميّة الإسلام ، وسار فنزل على زقاق سبتة ، وجمع المراكب وعرض جيوشه ، فكانوا مائة ألف مرتزقة ، ومائة ألف مطَّوّعة ، وعدّوا كلُّهم ، ووصل إلى موضع يقال له الزّلاّقة وجاءه الفنش في مائتي ألف وأربعين ألفاً ، فالتقوا ، فنصر الله دينه ، ونجا الفونش في عددٍ يسير إلى طليطلة ، وغنم المسلمون غنيمةً لا تحصى .
قال أبو شامة : كان عدّة من قتل من الفرنج مائة ألف وستة وأربعين ألفاً وأسر ثلاثون ألفاً ، وأخذ من الخيام مائة ألف خيمة وخمسون ألفاً ، ومن
تاريخ الإسلام — صفحة 8
مساهمون: الذهبي
ص٨