أنشأ في يوم ما لو دون ، لكن لأهل الصناعة خير بضاعة . أين قس من فصاحته ، وقيس من حصافته ومن حاتم وعمرو في سماحته وحماسته لا من في فعله ، ولا مين في قوله ذو الوفاء ، والروءة ، والصفا ، والفتوة ، والتقي ، والصلاح ، والندى ، والسماح . وهو من أولياء الله الذين خصوا بكرامته ، أخلصوا لولايته . وهو مع ما يتولاه من أشغال المملكة ، لا يفتر عن المواظبة على نوافل صلواته ، ونوافل صلواته ، ونافل صلاته . يختم كل يوم القرآن المجيد ، ويضيف إليه ما شاء الله من المزيد ، وأنا أوثر أن أفرد لنظمه ونثره كتاباً ، فإنني أغار من ذكره مع الذين هم كالسها في فلك شمسه وذكائه ، وكالثرى عند ثريا علمه وذكائه ، فإنما تبدو النجوم إذا لم تبرز الشمس حاجبها . وإنه لا يؤثر أيضاً إثبات ذلك ، فأنا ممتثل لأمره المطاع ملتزم له قانون الاتباع ، لا أعرف يداً ملكتني غير يده ، ولا أتصدى إلا لما جعلني بصدده .
قلت : وكان رحمه الله أحدب . فحدثني شيخنا جمال الدين الفاضلي أن القاضي الفاضل ذهب في الرسلية إلى صاحب الموصل ، فحضر أحضرت فواكه ، فأقل بعض الكبار منكتاً على الفاضل : خياركم أحدب . فقال الفاضل : خسنا خيرٌ من خياركم .
وحدثين الفاضلي في آخر سنة إحدى وتسعين أن القاضي العماد الكاتب كانا في الموكب ، فقال القاضي الفاضل :
تاريخ الإسلام — صفحة 249
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٩