وكان قليل اللذات ، كثير الحسنات ، دائم التهجد ، يشتغل بالأدب والتفسير .
وكان قليل النحو ، كلن له دربة قوية توجب له قلة اللحن ، وكتب من الإنشاء ما لم يكتبه أحد .
أعرفُ عند ابن سناء الملك من إنشائه اثنين وعشرين مجلداً . وعند ابن القطان ، أحد كتابه ، عشرين مجلداً . وكان متقللاً في مطعمه ومنكحه ، وملبسه . لباسه البياض ، لا يبلغ جميع ما عليه دينارين .
ويركب مع غلام وركابي . ولا يمكن أحداً أن يصحبه . ويكثر تشييع الجنائز ، وعيادة المرضى ، وزيارة القبور . وله معروف في السر والعلانية .
وكان رحمه الله ضعيف البنية ، رقيق الصورة ، له حدبة يغطيها الطيلسان .
وكان فيه سوء خلق يكمد به في نفسه ، ولا يضر أحداً به .
ولأصحاب الفضائل عنده نفاق ، يحسن إليهم ولا يمن عليهم . ولم يكن له انتقام من أعدائه إلا بالإحسان إليهم ، وبالإعراض عنهم .
وكان دخله ومعلومه في السنة نحو خمسين ألف دينار ، سوى متاجر الهند والمغرب ، وغيرهما . )
مات مسكوتاً ، أحوج ما كان إلى الموت عند تولي الإقبال ، وإقبال الإدبار ، وهذا يدل على أن لله به عناية رحمه الله .
4 ( عبد السلام بن محمود بن أحمد . ) )
ظهير الدين أبو المعالي الفارسي ، الفقيه ، الأصولي ، المتكلم .
سمع من : أبي الوقت السجزي .
تاريخ الإسلام — صفحة 251
مساهمون: الذهبي
ص٢٥١