خطر للإسلام ، فلما صلينا الصبح قلت له : ينبغي أن ترجع إلى الله تعالى ن وهذا يوم جمعة ، وفيه دعوة مُستجابة ، ونحن في أبرك موضع . فالسّلطان يغتسل الجمعة ويتصدق بشيء سراً ، وتصلي بين الأذان والإقامة ركعتين تناجي فيهما ربكن وتفوض مقاليد أمورك إليه ، وتعترف بعجزك عما تصديت له ، فلعله يرحمك ويستجيب لك .
وكان رجمه الله حسن الإعتقاد ، نام الإيمان ، يتلقى الأمور الشرعية بأحسن انقياد .
فلما كان وقت الجمعة صليت إلى جانبه في الأقصى ، وصلى ركعتين ، ورأيته ساجداً ودموعه تتقاطر .
ثم انقضت الجمعة . فلما كان العشي وصلت رقعة من عز الدّين جرديك ، وكان في اليزك ، يقول فيها : إن القوم قد ركبوا بأسرهم ، ووقفوا في البر على ظهر ، ثمّ عادوا إلى خيامهم ، وقد سيرنا جواسيس تكشف أخبارهم .
ولما كان الغد يوم السبت ، وهو الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ، وصلت رقعة أخرى تخبر أن الجواسيس رجعوا ، وأخبروا أن القوم اختلفوا في الصعود إلى القدس أو الرحيل إلى بلادهم ، فذهب الفرنسيسة إلى الصعود إلى القدس وقالوا : إنما جئنا بسببه فلا نرجع . وقال الأنكتير إن هذا الموضع قد أفسدت مياهه ولم يبق حوله ماء ، فمن أين نشرب قالوا :
تاريخ الإسلام — صفحة 83
مساهمون: الذهبي
ص٨٣